أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - مقتضى التحقيق في المقام
بقرينة ما دلّ على ذلك من الكتاب و السّنة. و بالتأمّل في خصوصية هذا التفصيل يفهم أنّ ملاكه لا يكون إلّا أن النظرة الثانية تثير الشهوة و تزرع أثرها السّوء في قلب الناظر. كما صرّح بذلك في صحيح الكاهلي حيث إنّها تكون غالباً عن تأمّل و إمعان و إلّا فمن الواضح أنّ مجرّد تكرار النظر لا يزرع شهوة في القلب ما لم يتأمّل الناظر و لم يُمعن في النظر و لا يوجب فتنة إلّا بالتكرار إلى حدٍّ موجب لانطباع شكل المرأة و شمائلها في ذهن الناظر.
و على ما قلنا يحمل ما دلّ من النصوص على جواز النظر بظاهره مثل صحاح مسعدة و أبي بصير و زرارة المتقدمة. فإنها و إن دلّت بالمطابقة على جواز إظهار الوجه و الكفين إلّا أنّ الملازمة العرفية قاضية باستفادة جواز النظر إليهما من تجويز كشفهما في مرأى الرجال الأجانب بمناسبة الحكم و الموضوع كما أنّ تحريم إظهارهما يناسب حرمة النظر إليهما.
و أ ما نفي الملازمة بين جواز الإظهار و بين جواز النظر كما قال في الوسائل و الجواهر[١] و تبعه غيرهما فهو خارج عن الفهم العرفي و الذوق السليم. و قد بيَّنَّا وجه ذلك مفصّلًا في السابق.
فمقتضى التحقيق في النظر إلى وجه المرأة و كفّيه هو التفصيل المزبور. و إن كان الأحوط استحباباً تركه مطلقاً عملًا بما دلّ على ذلك و رعاية لجانب المشهور من الفقهاء و وفاقاً لصاحب الجواهر و لدعوى السيرة المتشرعة على ترك النظر إلى وجه المرأة و كون التطلع على محاسنها من المنكرات في ارتكاز أذهان المتشرعة.
[١] حيث قال:« و هو أي جواز إظهار الوجه و الكفين أعمّ من النظر إذ يمكن رفع الشارع و وجوب الستر عليهما بمجرد احتمال الناظر و مظنة العسر و الحرج بخلاف باقي البدن و إن وجب على الناظر الغضّ» الجواهر ج ٢٩ ص ٧٨.