أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - الاستدلال بالآيات على وجوب ستر الوجه و الكفّين
و ما يقال: إن الثابت بعمومات الكتاب و السنّة و ارتكاز المتشرّعة معاملة العورة مع محاسن المرأة، ففيه: أنّ ذلك في غير الوجه و الكفّين و أمّا فيهما فمعاملة العورة معهما أوّل الكلام و لذا وقع البحث و النزاع في حكمهما. و أ ما العمومات اللفظية من الآيات الناهية عن إبداء الزينة و آية الحجاب و الرُّخصة للقواعد فقد خصّصت بقوله تعالى إِلَّا ما ظَهَرَ كما سيأتي بيانه فلا يصلح للرجوع إليها عند الشك في المقام.
و عليه فلا يصغى إلى مقالة أن مع وجود العمومات اللفظية لا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
الاستدلال بالآيات على وجوب ستر الوجه و الكفّين
و قد استُدل على وجوب ستر الوجه و الكفّين للمرأة بالكتاب و السّنة.
فمن الكتاب:
قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ حيث يدل بإطلاقها على وجوب ستر جميع مواضع بدن المرأة حتى الوجه و الكفّين و عدم جواز إراءتها بناءً على إرادة مواضع الزينة، كما هو كذلك بدلالة النصوص المعتبرة الواردة في تفسير الآية. و لكن سيأتي مفصّلًا في ردّ الاستدلال بها على حرمة النظر أن المقصود في هذه الآية تحريم إبداء المواضع الغير الظاهرة. نظراً إلى دلالة قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها. في صدر هذه الآية على جواز إظهار المواضع الظاهرة مطلقاً حتى لغير البعولة. فهي قرينة على أنّ قوله تعالى إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ ناظرٌ إلى استثناء ما يحرم إبداؤه من المواضع الغير الظاهرة من جهة مَن تبدى له الزينة. و أمّا كون الإبداء في الفقرة الثانية بمعنى الإراءة و في الاولى بمعنى الإظهار في نفسه كما قال