أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - الاستدلال بالنصوص على وجوب ستر الوجه و الكفّين
و فيه: أولًا: أنّ الكلام لا يختص بصورة احتمال وجود الناظر أو مظنّته حتى يستلزم الستر و العسر و الحرج بمجرد احتمال الناظر أو الظنّ بوجوده.
و ثانياً: أنّه على فرض لزوم العسر و الحرج تنتفي حرمة النظر في خصوص مورد لزومهما لا مطلقاً نظراً إلى وضوح ارتفاع الحكم بالحرج في خصوص مورده، إلّا أن يدلّ الدليل على انتفاء أصل الحكم لأجل لزوم العسر و الحرج في أغلب موارده و ذلك لا يمكن إثباته إلا بدليل معتبر يدل على ذلك و لم يرد مثل هذا الدليل في المقام.
و ثالثاً: أنّ غاية هذا الكلام انفكاك حرمة النظر عن وجوب الستر و ثبوت جواز النظر مع وجوب الستر بقيام الدليل من النصوص فمقتضاه عدم الملازمة في الحكم. و لكنّه لا ينافي الملازمة في مقام الاستظهار من الخطاب حسب الفهم العرفي كما سيأتي بيان ذلك مفصّلًا. و أقصى ما يثبت بنفي الملازمة في الحكم إمكان الانفكاك المزبور من دون أن يكون بنفسه دليلًا على الانفكاك فلا ينافي إثبات حرمة النظر باستظهارها من الأدلة اللفظية بالملازمة العرفية على ما سيأتي بيان ذلك في بحث النظر.
و على أي حال لا إشكال في دلالة هذه النصوص على جواز كشف الوجه و الكفّين و عدم وجوب سترهما و إنّما تكون مناقشة صاحب الجواهر في دلالتها على حرمة النظر إليهما. و سيأتي بيان ذلك مفصّلًا في البحث عن حكم النظر إن شاء اللَّه.
و قد يستدلّ لذلك بما رواه في قرب الاسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السّلام) قال
إنّ أبا جعفر مرّ بامرأةٍ مُحْرمةِ و قد استترَ بِمروحةٍ على وجهها فأماطَ المِرْوَحَةَ بقضيبِهِ عنْ وَجْهِها[١].
هذه الرواية صحيحة بطريق الحميري في قرب الاسناد. و قوله (عليه السّلام)
فأماط المروحة
أي
[١] الوسائل/ ج ٩ ص ١٣٠ ب ٤٨ ح ٤ و قرب الاسناد: ص ١٠٦.