أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - حكم النظر فيما إذا لم يتميز المنظور إليه
و هنا وجه آخر نسب إلى المحقق النائيني (قدّس سرّه)[١] في توجيه مرام صاحب العروة في المقام من أنّ نفس هذا التعليق في الآية يدلّ على إناطة الرخصة و الجواز بإحراز المماثلة و المحرمية و عدم جواز ارتكاب النظر عند الشك في تحققهما خارجاً و هذا من المداليل الالتزامية العرفية.
بيان ذلك أنّ كل حكم ترخيصي وضعياً كان كعدم انفعال الماء أو تكليفياً لجواز النظر إلى الغير إذا كان مشروطاً بأمر وجودي فلا بد من إحرازه في ثبوت الحكم فما دام لم يحرز بأن شُكَّ فيه ينتفي الجواز المشروط به و يثبت الحكم الإلزامي. و إن هذا من المداليل الالتزامية المبتنية على المتفاهم العرفي و مستفادٌ من نفس دليل الترخيص.
و رُدّ بأنّه لا يساعده الفهم العرفي، و ذلك لأن المتفاهم من دليل الإحكام أنّه لا يتكفل إلّا ببيان الحكم الواقعي الذي هو في المقام حرمة كشف المرأة بدنها لغير المحارم المذكورين في العقد المستثنى بالمطابقة و حرمة نظرهم إلى محاسنها بالملازمة العرفية و جواز ذلك للمحارم المذكورين. و أمّا ما هو الوظيفة عند الشك في صدق الموضوع و عدم تمييز المنظور إليه فليس للآية أيّ تعرّض لذلك إذ ليست هي بصدد بيان الوظيفة الظاهرية. لأنّ ذلك خارج عن نطاق أي دليل أولى متكفل لبيان الأحكام الواقعية الثابتة للأشياء بعناوينها الذاتية الأولية فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق جواز النظر فيما إذا شكّ في أنّ المنظور إليه هل هو من مصاديق موضوع العقد المستثنى أو المستثنى منه بلا فرق في ذلك بين الشك في الافراد أو الأعضاء.
و إنّ هذا المبنى الذي بنى عليه في العروة موافق لرأي السيد الماتن (قدّس سرّه) على ما يظهر من حاشيته على العروة.
[١] راجع مستند العروة، كتاب النكاح ج ١ ص ١١٩.