أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - الاستدلال على الجواز بالسُّنة
رجال سندها من الكلام، فراجع. و لكن المهم هنا أن الاستدلال بهذه الطائفة من النصوص في المقام يبتني على ثبوت الملازمة العرفية بين وجوب ستر الوجه و الكفّين و بين حرمة النظر إليهما، بمعنى أن إيجاب الستر ظاهرٌ عرفاً في حرمة النظر و تحريم النظر مستلزم لوجوب الستر بحسب الفهم العرفي في مقام الاستظهار من الخطابات و المحاورات. و ليس معنى ذلك ثبوت الملازمة الشرعية بين أحكام الستر و النظر بإجماع أو سيرة كما ادّعى بعضٌ، فتأمّل في ذلك لتعرف الفرق بين هاتين الملازمتين.
و منها: صحيحة علي بن سويد
قال: قُلتُ لأبي الحسن (عليه السّلام) إنّي مُبتلى بالنَّظرِ إلى المرأةِ الجميلةِ فَيُعجبني النَّظر إليها. فقال (عليه السّلام): يا عليُّ لا بأسَ إذا عَرِف اللَّه من نِيَّتِك الصّدق و إيّاك و الزِّنا فإنّه يمْحَق البركة و يُهلِك الدِّين[١].
بتقريب أن قوله (عليه السّلام): «لا بأس ..» يدلّ على جواز النظر الإرادي إلى الأجنبية ما لم يكن عن خيانةٍ و لا قصد التلذّذ و النظر الشهواني. و ذلك لظهور كلّ فعل مسند إلى الفاعل المختار في الفعل الإرادي القصدي و منصرف عن الاتفاقي الصادر عن غير قصد و التفات. فإنّ الإنسان مجبول على القصد و الإرادة في أفعاله.
و لكن يمكن حمله على ما إذا كان النظر اتفاقياً عن صدفةٍ من غير قصدٍ كما احتمله في الجواهر و الوسائل[٢]، و أنّ الإعجاب و التلذّذ إنّما حصلا بعد الفراغ عن النظر و مضيّ زمانه، و إلّا فمن الواضح الضروري أنّ الامام (عليه السّلام) لا ينفي البأس من النظر الاعجابي الذي يخاف منه الوقوع في الفساد و الفتنة حين النظر. فلا مناص من الالتزام بحصول الإعجاب و اللذّة بعد النظر لا حينه كما لا تخلو لفظة «الفاء» في قول السائل. «فيعجبني» من إشعار بتأخُّر حصوله عن النظر. و ذلك بانطباع صورة المرأة في
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٢٣١ ب ١ من أبواب النكاح المحرّم ح ٣.
[٢] الجواهر: ج ٢٩ ص ٧٩، و الوسائل/ ج ١٤ ص ٢٣٢ ب ١ من أبواب النكاح المحرّم ح ٣.