أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - منها مقام الشهادة
دُونَ أن تُسْفِرَ[١] وَ يَنْظُرونَ إلَيْها[٢].
فانّ قوله
فَأَمَّا إِن كانَتْ لا تُعْرَفُ بِعَيْنِها وَ لا يَحْضُرُ مَنْ يَعْرِفُها فَلا يجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْها وَ عَلى إقرارِها دُونَ أن تُسفِرَ وَ يَنْظُرُونَ إليها
دلّ على اعتبار كشف الوجه و نظر الشاهد إليه في شهادته على المرأة و على إقرارها. و لا إشكال في دلالته على جواز كشف الوجه للمرأة المشهود عليها و جواز نظر الشاهد إليها في مقام الشهادة بالفحوى. كما أنَّ ظاهر هذا الإطلاق جواز النظر إلى تمام الوجه.
إلّا أنَّ مقتضى الجمع بين هاتين الصحيحتين تقييد إطلاق الثانية بما إذا تنقّبت المرأة، لبداهة إمكان النظر إلى وجه المرأة و معرفتها مع التنقّب أيضاً بالنظر إلى عينيها. و عليه فمقتضى الصناعة الأخذ بمدلول صحيحة الصفّار نظراً إلى كون مدلوله أخصّ من صحيحة ابن يقطين. و عليه فلا يجوز للمرأة كشف وجهها بتمامه في مقام الشهادة إلّا مع التنقّب. و لكن هنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها و هي أنّ المستفاد من هاتين الصحيحتين عدم اختصاص جواز النظر إلى عيني المرأة و أطرافهما بمقام الشهادة على إقرارها، كما قال بعض الفحول بل الظاهر منهما جواز ذلك في مطلق الشهادة عليها. و الوجه فيه قوله (عليه السّلام)
يَشْهَدُ عَلَيْها وَ عَلى إقْرارِها
في صحيحة ابن يقطين. و مثلها في الدلالة مكاتبة الصفّار، بل لم تُذكر فيها الشهادة على إقرارها. و إنّما المذكور في سؤاله و كذا في جواب الامام هو الشهادة على المرأة مطلقاً. و من الواضح أنّها تشمل بإطلاقها الشهادة على كل فعل صادر من المرأة لا خصوص إقرارها.
ثم إنّ بعض الفقهاء ألحق بالمستثنيات النظر إلى الزانيين رجلًا كان أم امرأةً لتحمّل الشهادة على الزنا. و أيضاً النظر إلى فرج المرأة للشهادة على الولادة و إلى ثديها
[١] تسفر يعني نقاب از چهره برداشته و صورت را نمايان كند.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٢٥٥ ح ٧١.