أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - التفكير بالقضايا المثيرة
إذا كان من وراء الجلباب و الثوب كما هو الأغلب في الأماكن المزدحمة. فتارة: يكون بقصد الشهوة و خوف الفتنة أو تترتب عليه المفسدة فلا إشكال في حرمته.
و أمّا بدون ذلك فالأقوى عدم الجواز إذا كان عند تعمّد و قصد لأنّه و إن لا يتحقق به مس البشرة. و لكنّه مثار للشهوة طبعاً و فيه خوف الوقوع في الحرام و الفتنة. و إنّه لا يقصر من هذه الجهة عن النظر إلى حجم بدن المرأة و محاسنها. إلّا إذا كان عن غفلة و من غير توجه و التفات. و أمّا ما دلّ على جواز مصافحة الأجنبية من وراء الثوب فإنَّما هو بدليل خاص مع إمكانها المصافحة بدون المسّ و لمس بدن الأجنبية حتى من وراء الثوب.
و أمّا غمز كفّ الأجنبية مصافحةً فلا يجوز لما قلناه آنفاً و لدلالة موثقة سماعة بن مهران على حرمته بالخصوص.
قال
سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللَّه (عليه السّلام) عَنْ مُصافَحَةِ الرَّجُل الْمَرْأَةَ قال (عليه السّلام): لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصافِح الْمَرْأَةَ إلّا امْرَأَةً يَحْرُمُ عَلَيْه أَنْ يَتَزَوَّجَها .. و أَمّا الْمَرْأَةُ التي يَحل لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَها فَلا يصافِحُها إلّا مِنْ وَراءِ الثَّوْبِ وَ لا يَغْمِزُ كَفَّها[١].
لا إشكال في تمامية دلالة ذيل هذه الموثقة على المطلوب.
التفكير بالقضايا المثيرة
قد سبق كراراً في خلال المباحث الآتية أنّ الغرض الأصلي من تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات و وجوب الستر عليهنّ هو عدم تهييج الرجال و إثارة شهوتهم و أن لا يقعوا بذلك في الفتنة و الفساد لكي لا يُصدَّ بذلك سبيل رشدهم و كمالهم.
و عليه فالإتيان بأي فعل بقصد تهييج الغريزة الجنسية و إثارة الشهوة
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥١ ب ١١٥ من مقدمات النكاح ح ٢.