أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - الاستدلال على حرمة النظر مطلقاً
مثل صحيحة هشام بن سالم و حمّاد بن عثمان و حفص بن البختري كلّهم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
لا بأسَ بأن ينظُرَ إلى وجْهها و معاصِمِها إذا أرادَ أن يتزوَّجها[١].
و معتبرة الحسن بن السريّ قال
قلتُ لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرجُلُ يُريدُ أن يتزوَّج المرأة يتأمّلُها و ينظُرُ إلى خَلْفها و إلى وجْهها. قال (عليه السّلام): نعم لا بأسَ أن ينظُرَ الرَّجُلُ إلى المرأةِ إذا أراد أنْ يتزوّجها يَنْظُرُ إلى خَلْفِها و إلى وجْهِها[٢].
و غير ذلك من النصوص المعتبرة الدالّة على ذلك. و لكن لا تصلح هذه الطائفة من النصوص للدليلية على حرمة النظر إلى الوجه و الكفّين على نحو الإطلاق، لما سيأتي بيانه من كونها ناظرة إلى النظر عن تأمّل و إمعان.
منها: صحيحة محمّد بن الحسن الصّفار قال
كتبتُ إلى الفقيه في رجلٍ أرادَ أن يشهدَ على امرأةٍ ليستْ لها بِمحرَمٍ هل يجوزُ لهُ أن يشْهَدَ عليها و هي مِنْ وراءِ السَّتْرِ و يسمَعَ كلامَها إذا شَهِدَ عَدْلان أنّها فُلانةُ بنت فُلان التي تشهدُك و هذا كلامُها، أو لا يجوزُ الشهادةُ عليها حتّى تبرُزَ و يُثبِّتُها بِعَيْنها؟ فوقّع (عليه السّلام) تَتَنَقَّبُ و تظْهَرُ للشُّهود إن شاء اللَّه[٣].
وجه الدلالة أنّه لو لا وجوب تستّر الوجه عن الأجنبي لم يكن وجهاً لأمره بالتنقّب للظهور و الحضور في محضر الشهود. فلا بد من عدم جواز النظر إلى وجه المرأة في حدّ نفسه.
و أمّا حمل أمره (عليه السّلام) بالتنقُّب على صورة استحياء المرأة و نحو ذلك فهو خارج عمّا يكون الامام بصدد بيانه من التكليف و الوظيفة الشرعية.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٥٩ ب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح ح ٢.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ٥٩ ب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح ح ٣.
[٣] التهذيب: ج ٦ ص ٢٥٥.