أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - الاستدلال على حرمة النظر مطلقاً
كشف الوجه و الكفّين للمرأة من النصوص المعتبرة نظراً إلى رفع اليد عن ظهورها في وجوب الستر بصراحة تلك النصوص في الجواز، فهو و إن كان بمقتضى الصناعة إلّا أنه فيما إذا كان الدليلان كلاهما ناظرين إلى مورد واحد ففي فرض اتحاد موضوعهما لا مناص من هذا الجمع بخلاف ما إذا كان أحدهما ناظراً إلى مورد غير ما ينظر إليه الآخر كما في المقام. حيث إنّ المكاتبة وردت في النظر إلى المرأة بمحضر الشهود في المحكمة و من الواضح أن نظر الشاهد إلى وجه المرأة في مقام الشهادة عليها لا يكون إلّا عن تأمّل و إمعان في خصوصيات المرأة و شكلها و عن تحدّق في عينيها ليغرها بهما كما فرض الراوي في سؤاله، و هذا بخلاف النظر إليها في الشوارع و الأسواق حال المشي.
و منها: ما ورد من النصوص الدالّة على جواز النظر إلى شعر المرأة الذمّية و يديها و رءوس نساء أهل البادية معلّلًا بأنّهن لا حرمة لهنّ و أنّهنّ إذا نهين لا ينتهين.
مثل موثقة السكوني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
قالَ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): لا حُرْمَةَ لِنساءِ أهل الذِّمَّةِ أن يُنْظَرَ إلى شُعُورِهِنَّ و أيْدِيهنّ[١].
و صحيح عبّاد بن صهيب قال
سمعتُ أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقولُ: لا بأسَ بالنَّظرِ إلى رءوسِ أهلِ تِهامةِ و الأعرابِ و أهلِ السَّوادِ و العُلُوجِ لأنَّهُمْ إذا نُهُوا لا يَنْتَهُون[٢].
بتقريب أن هاتين المعتبرتين دلّتا بمفهوم التعليل على عدم جواز النظر إلى شعور النساء المسلمات المحترمات و أيديهنّ و محاسنهنّ نظراً إلى حرمتهنّ و انتهائهنّ بالنهي.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٩ ب ١١٢ من أبواب مقدمات النكاح ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٩ ب ١١٣ من أبواب مقدمات النكاح ح ١.