أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - حكم النظر فيما إذا لم يتميز المنظور إليه
قال في العروة: «و إن كان الشك في كونه بالغاً أو صبيّاً أو طفلًا مميزاً أو غير مميّز ففي وجوب الاحتياط وجهان: من العموم على الوجه الذي ذكرنا و من إمكان دعوى الانصراف و الأظهر الأول[١].
و قال السيد الماتن (قدّس سرّه) في حاشيته على ذلك: «الأقوى جواز النظر».
ثم إنّ في المقام شبهة و ذلك أنّه يمكن إحراز دخول الفرد المشتبه في العام، إذا اتصف بالتخصيص بقيد عدمي، و ذلك باستصحاب العدم الأزلي. فإنّ موضوع حكم العام في المقام و هو وجوب الغضّ عن المخالف بعد التخصيص تعنون بعدم كون المخالف المنظور إليه من المحارم. فموضوع وجوب الغضّ في العام المخصَّص هو المخالف الذي ليس بمحرم. و باستصحاب عدم كون المخالف المشتبه من المحارم قبل أصل وجوده في الأزل يندرج تحت موضوع العام و يصير محكوماً بوجوب الغضّ عنه.
و قد أشكل على هذا الاستصحاب أنّ العدم المأخوذ في موضوع العام المخصص هو العدم النعتي و إن المستصحب في استصحاب العدم الأزلي هو العدم المحمولي و هو لا يثبت العدم النعتي إلّا بناءً على الأصل المثبت.
و أجيب بأن عدم النعت في الواقع لا وجود له زائداً على ذات معروضه. و إنّ المتحقَّق في الخارج واقعاً هو ذات المعروض خاصّة فلذا يثبت عدم النعت باستصحاب الذات المعروض المجرّد عن النعت قهراً.
نعم لو كان موضوع العام المخصّص مقيداً بقيد وجودي لا يثبت باستصحاب عدمه الأزلي عدم الوصف الوجودي المأخوذ فيه حتى يترتب حكم الخاص. بخلاف مثل المقام الذي يكون موضوع العام مقيداً بالقيد العدمي الحاصل قهراً بإثبات الموضوع المجرد عن النعت.
[١] العروة الوثقى/ ج ٢ ص ٨٠٧ م ٥.