أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - منها مقام الشهادة
للشهادة على الرضاع كما عن العلّامة في القواعد حيث جوّز النظر إلى فرج الزانيين لتحمّل الشهادة على الزنا و علّله في المسالك: «بأنه وسيلة إلى إقامة حدود اللَّه تعالى و لما في المنع من عموم الفساد و اجتراء النفوس على هذا المحرّم و انسداد باب ركن من أركان الشرع. و لم تسمع الشهادة بالزنا لتوقف تحمّلها على الاقدام على النظر المحرّم و إدامته لاستعلام الحال، بحيث يشاهد كالميل في المكحلة. و إيقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة فيعود المحذور السابق»[١].
ثم استقر به بقوله: «و هذا القول ليس بذلك البعيد»[٢] و لكن العلّامة رجّح المنع في كتاب القضاء من قواعده و في التذكرة و كذا الفاضل الهندي في كشف اللثام. و في الجواهر أنّه الأقوى معلّلًا بقوله: «لأنّه نظر إلى الفرج المحرَّم و ليست الشهادة على الزنا عذراً للأمر بالستر. و حينئذٍ فالشهادة عليه إنّما تكون مع اتفاق الرؤية من دون قصد أو معه بعد التوبة»[٣].
و يمكن الجواب عن تعليل الشهيد، أولًا: بأنّ توقف حد الزنا على الشهادة و توقفها على النظر إلى الفرج لا يستلزم إناطة ذلك بتحليل النظر بحيث يلزم تعطيل حدّ من حدود اللَّه و انسداد ركن من أركان الشرع من تحريم النظر إلى الفرج للشهادة. و ذلك لوضوح إمكان الشهادة على الزنا عند اتفاق النظر من دون قصد أو معه بعد التوبة، كما قال في الجواهر. فإذا أمكن تعلّق غرض الشارع بتحمل الشهادة و إثبات الزنا بطريق الحلال فلا وجه لتحليل الحرام، إلّا بدليل خاصّ قطعي و لم يرد مثل هذا الدليل.
[١] المسالك: ج ١ ص ٤٣٧.
[٢] المسالك: ج ١ ص ٤٣٧.
[٣] الجواهر: ج ٢٩ ص ٨٩.