أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - الاستدلال على حرمة النظر مطلقاً
و لكن الّذي يظهر من هذه المكاتبة و ساير النصوص المقام بقرينة توقُّف الشهادة على معرفة المرأة و تشخيص هويّتها بالنظر إلى عينيها كما فرض في سؤال الراوي عدم ظهور الأمر بالتنقّب في وجوب ستر جميع الوجه بل المقصود بقرينة المقام ستر غير أطراف العينين من سائر مواضع الوجه. و لكن معرفة من يشهد على المرأة و تشخيصه هويتها بعينيها إنّما يعتبر في جواز شهادته عليها إذا لم يحضر في المحكمة من يعرفها و إلّا فلا يعتبر ذلك كما صُرّح بذلك في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول (عليه السّلام) قال
لا بأسَ بالشهادةِ على إقرارِ المرأةِ و ليست بمسفرَةٍ إذا عُرفتْ بِعَيْنِها أو حضرَ من يَعرفُها، فأمّا إن كانت لا تُعرفُ بعينها و لا يَحضُرُ من يعرفُها فلا يجوزُ للشهودِ أن يَشْهَدُوا عليها و على إقرارِها دُون أن تُسْفِرَ و ينظُرونَ إليها[١].
و في مكاتبة الصفّار لما فرض في سؤال الراوي حضور رجلين عدلين يعرفان المرأة بعينها و يشهدان أنّها فلانة بنت فلانة فلا يعتبر أن يعرفها الرجل الذي يشهد عليها بنفسه لينظر إلى عينيها و أطرافها بل يكفي معرفة الرجلين الشاهدين بالنظر إلى عينها لا إلى سائر مواضع وجهها حيث لا مجوّز للنظر إلى وجهها بعد حصول معرفة الشاهدين بالنظر إلى عينها و من هنا أمر الإمام (عليه السّلام) بظهورها للشهود بعد التنقّب.
هذا، و لكن يمكن كون أمر المرأة بالتنقّب لغرض تحفظها عن إمعان النظر في وجهها و لو من غير شهوة، لا لوجوب تستر الوجه في نفسه. كما أنّ حرمة النظر بهذا النحو مستفادة من نصوص اختصاص جوازه بمريد التزويج بمفهوم الشرط. و قد دلّت على ذلك آية الغضّ و على ذلك تُحمل النصوص المفصّلة بين النظرة الأُولى و الثانية.
و أ ما الحمل على الاستحباب جمعاً بين هذه المكاتبة و بين ما دلّ على جواز
[١] التهذيب: ج ٦ ص ٢٥٥ ح ٦٦٥/ ٧٠.