أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠١ - منها نساءُ أهل الذمّة
من التنزيل. و ذلك لأنّ الأحكام المذكورة للعبيد و الإماء إنّما هي ثابتةٌ لهن إذا كُنّ تحت الملكية الشخصية و مملوكة لأشخاص المسلمين لا ملكاً لعنوانهم. و أمّا الآية المزبورة فغاية مدلولها أمران:
أحدهما: دخول الجواري المغتنمه في الفيء.
و ثانيهما: أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يملك بعضهم بسبب شرعي، من حيازة أو حكم مجعول من اللَّه في حقه خاصة. كما دلّت عدّة من النصوص على أنّ الجارية الروقة و الدابة الفارهة و صفايا الغنائم ملكٌ للنبي و الإمام خاصة.
و أمّا لو كان مقصود المحقق أنّ نساء أهل الذمّة بمنزلة أمة الغير ففيه: أنّ إثبات المطلوب بالتعليل المزبور في هذا الغرض يبتني أولًا: على كون ملكية أهل الذمّة للإمام من قبيل الملكية الشخصية لا لمنصب الإمامة كما في الخمس و الأنفال. و إنّ كون المقصود من الملك في صحيحتي أبي بصير و زرارة ملك شخص الإمام أوّل الكلام بل هو معلوم العدم. و ذلك لعدم ثبوت أحكام الأمة المملوكة الشخصية للإمام (عليه السّلام) بالنسبة إلى نساء أهل الذمّة. و إنّما الثابت له هو الولاية عليهنّ كسائر موارد الفيء و الأنفال. فالمقصود أنّهن مماليك الإمام بعنوان أنّه إمامٌ لا بشخصه كأحد من المُلّاك الشخصية. و عليه فلا يترتب على نساء أهل الذمّة حكم أمة الغير.
و على فرض التنزّل و تسلّم كونهنّ في حكم إماء الغير فلا يثبت المطلوب إلّا بناءً على جواز النظر إلى أمة الغير و هو أوّل الكلام و قد وقع الخلاف في ذلك.
و قوّى في الجواهر الجواز. و استدلّ عليه أولًا: بأنه مقتضى تعليل جماعة من الفقهاء جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة بتنزيلهنّ منزلة الإماء. فلا بد من كون جواز النظر إلى الإماء مفروغاً عنه عندهم.
و فيه: أنّ غاية ما يثبت بذلك ذهاب جماعة من الفقهاء إلى جواز النظر إلى