أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - منها القواعد من النساء
و صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
في قَوْلِ اللَّه عزَّ و جلّ وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً مَا الَّذي يَصْلحُ لَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثيابِهِنَّ؟ قال: الْجِلْبابُ[١].
و صحيح حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
أَنَّهُ قَرَأَ: أَنْ يَضَعْنَ مِن ثيابِهِنَّ. قال (عليه السّلام): الْجِلْبابُ وَ الْخِمارُ إذا كانَتْ الْمَرْأَةُ مُسِنَّة[٢].
و أمّا صحيح أبي الصباح الكناني المفصّلة بين الحرّة و الأمة قال
سَأَلْتُ أبا عبدِ اللَّه (عليه السّلام): عَنِ الْقَواعِدِ مِنَ النِّساءِ، مَا الَّذي يَصْلحُ لَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثِيابِهِنَّ فقال (عليه السّلام): الْجِلْبابُ إلّا أَن تَكُونَ أَمَةً فَلَيْسَ عَلَيْها جُناحٌ أَنْ تَضَعَ خِمارَها[٣]
فيُحمل بقرينة النصوص المزبورة على كراهة وضع الخمار في الحرة و أفضلية لبسها. و ذلك لإباء مثل صحيح البزنطي عن التقييد و الحمل على الأمة و ذلك لقوّة ظهوره في كون أخت المرأة حرّة.
و أمّا تضعيف صحيح الكناني بلحاظ تردّد محمد بن الفضيل الواقع في سنده بين الثقة و الضعيف، ففيه: أنّه يحمل على من هو المعروف منهما، و هو الذي كان من أصحاب الرضا (عليه السّلام) لكثرة روايته و ندور رواية غيره. و قد نقل في موارد اخرى عن أبي الصباح الكناني، كما صرّح به في جامع الرواة. و لكن مقتضى الاحتياط لبس الخمار. و ذلك لإمكان حمل النصوص المجوّزة على الإماء، لعدم صراحة شيء منها بالحرّة. و إنّ غاية مدلولها هي شمولها للحرّة بظاهر إطلاقها.
و مقتضى الصناعة في الجمع بين الطائفتين تقديم النص على الظاهر. و عليه فالتحقيق تقييد إطلاق تلك النصوص بصحيح الكناني و الأخذ بالتفصيل.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٦ ب ١١٠ من مقدمات النكاح ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٧ ب ١١٠ من مقدمات النكاح ح ٤.
[٣] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٧ ب ١١٠ من مقدمات النكاح ح ٦.