أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - منها نظر الخصي إلى الأجنبية
موسى (عليه السّلام) قُلْتُ: يَكُونُ لِلرَّجُلِ الْخَصيُّ. يَدْخُلُ عَلى نِسائِهِ فَيُناوِلُهُنَّ الْوُضوءَ فَيَرى شُعُورَهُنَّ؟ قال (عليه السّلام): لا[١].
لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على عدم جواز نظر الخصي إلى شعر الأجنبية. و لكنّ الكلام في تعارضها مع صحيحة ابن بزيع. و الذي يخطر بالبال أنّ مقتضى القاعدة حمل الصحيحة الثانية على الكراهة. نظراً إلى رفع اليد عن ظهورها في الحرمة بصراحة صحيحة ابن بزيع في الجواز. لأنّ قوله (عليه السّلام): «لا» في جواب السؤال عن وجوب تقنّع الحرائر الأجنبيات من الرجال الخصيان صريح في نفي الوجوب و جواز كشف الشعر للأجنبية الحرّة أمام الخصي. و أمّا النهي الوارد في صحيح محمد بن إسحاق ظاهرٌ في الحرمة و تحمل على الكراهة بمقتضى الصناعة.
و لكن قد يقال بوقوع التعارض بين هاتين الصحيحتين، نظراً إلى عدم إمكان الجمع الرفي بين قوله «لا» الظاهر في حرمة النظر في صحيح محمّد بن إسحاق و بين قوله «كانوا يَدْخُلُونَ على بَنَاتِ أَبي الْحَسَنِ» الظاهر في ارتكاب ذلك كثيراً بمرأى المعصوم (عليه السّلام). و من هنا تصل النوبة بعد استقرار التعارض إلى الترجيح. و تُرجّح صحيحة محمّد بن إسحاق نظراً إلى موافقتها لعمومات المنع من الكتاب و مخالفتها للعامّة القائلين بالجواز.
و مقتضى التحقيق في المقام عدم استقرار التعارض بينهما. و ذلك لأنّ صحيحة محمّد بن إسحاق ناظرة إلى حكم نظر الخصي المملوك فقط. و ظاهرها عدم جواز نظره إلى نساء مالكه، نظراً إلى أنّ لفظ «الخصي» في هذه الصحيحة اسمٌ لفعل «يكون». و قد تمّت الجملة الأُولى به. و أمّا السؤال فبُدِئ بقوله: «يَدْخُلُ عَلى نِسائِه ..؟» و ضمير «إلها» يرجع إلى الرجل المالك. و عليه فلا تنظر هذه الصحيحة إلى حكم
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٦٦ ب ١٢٥ من مقدمات النكاح ح ٢.