أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - منها النظر إلى وجه المرأة و محاسنها لمن يريد تزويجها
حال التزويج و أنّه هناك أشدّ منعاً من سائر الفقهاء، فكيف سهّل الأمر هنا و جوّز النظر إلى جميع بدن المرأة غير العورة؟
و قد استدلّ صاحب الجواهر لما اختاره بإطلاق صحيح محمّد بن مسلم و صحيح غياث السابقين آنفاً و معتبرة الحسن بن السريّ. بتقريب: أنّ إطلاق جواز النظر إلى المرأة و إلى محاسنها و لا سيّما إلى خلفها يشتمل سائر جسدها، غير الثلاثة المزبورة. و من هنا جعل في العروة محاسنها في عرض تلك الثلاثة.
و فيه: أنّ في هذه النصوص إنّما يكون الامام (عليه السّلام) في مقام بيان جواز النظر من الجهة التي لها دخل في معرفة جمال المرأة و شكلها و شمائلها ليصون الزوج من الضرر. و ذلك لوجوب دفع المهر إليها بمجرّد تزويجها على أيّ حال، بل و لو طلّقها قبل الدخول يجب دفع نصف المهر إليها كما هو ظاهر قوله (عليه السّلام)
إِنّما يَشْتَرِيها بِأَغْلَى الثَّمَنِ
و قوله (عليه السّلام)
إِنّما هُوَ مُسْتامٌ.
و من هنا لا إطلاق لهذه النصوص بالنسبة إلى سائر مواضع بدنها التي لا دخل لها في الجهة المذكورة. و ذلك بقرينتين:
إحداهما: داخلية مقامية، و هي كون سؤال الراوي و جواب الامام (عليه السّلام) بصدد بيان حكم نظر مريد التزويج. و لا يكون نظره إلّا بغرض معرفة جمال المرأة و تميز محاسنها من معايبها. و مثل هذا النظر لا يتحقق إلّا إلى مواضع من بدنها التي لها دخل في هذا الغرض. و من هنا لا إطلاق لهذه النصوص بالنسبة إلى ما لا دخل للنظر إليه في تحقق هذا الغرض من سائر مواضع بدن المرأة.
و الأُخرى: قرينة داخلية ممَّا علِّل به تجويز النظر من أنّ الزوج يشتريها بأغلى الثمن و أنّه مستام. هذا مضافاً إلى إمكان دعوى سيرة المتشرعة و ارتكازهم على عدم التطلّع إلى سائر مواضع بدنها غير الوجه و الشعر و القدمين و الكفّين و المعاصم عند