أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٤ - منها نساءُ أهل الذمّة
إلى محاسنها. نظراً إلى احتمال كون المقصود احتياجه إليها في الوطي و إرضاع الشهوة. بل هو الأقرب بقرينة قوله: «فيطأها». هذا مضافاً إلى ضعف سند هذا الخبر بعبد اللَّه بن الحسن. نعم لا تخلو هذه النصوص من إشعارٍ بذلك إلّا أنّه لا يصلح للدليلية على تقييد إطلاقات المنع.
و أمّا دعوى السيرة على النظر إلى مثل الشعر و الرأس فإحراز استقرارها بين المتشرعة مشكلة جدّاً. نعم لا يمكن إنكارها في النظر إلى الوجه و الكفّين. و هذا هو المتيقن من مصبّها.
و أمّا استقرارها على النظر إلى سائر بدن الإماء فلا يمكن إحرازه و لا سيّما أنّه لا يكون شراءُ العبيد و الإماء معمولًا رائجاً بين المتشرعة في قرون متمادية. و أمّا ما[١] دلّ على عدم وجوب ستر رأسها في حال الصلاة فهو حكم تعبّدي مختص بحال الصلاة و لا يقاس بغير حالها لعدم كونها بمرأى الناظر الأجنبي حال الصلاة بخلاف سائر الحالات.
هذا مضافاً إلى وجود الفرق بين أحكام أهل الذمّة و بين أحكام المماليك. كما في مثل دية القتل، حيث لا بدّ من دفعها إلى أولياء الذمّي المقتول، بخلاف المملوك المقتول حيث تدفع قيمته إلى مالكه. و الإرث، حيث يرث أهل الذمّة بعضهم من بعضهم. بخلاف المملوك فإنّه لا يرث و لا يورث.
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّه ليس مقصود المحقق (قدّس سرّه) التنزيل من جهة الأحكام الثابتة لأمة الناظر و لا أمة الغير. بل مقصوده ظاهراً أنّ نساءِ أهل الذمّة بمنزلة الإماء من جهة عدم الحرمة لهن، كما يشهد على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
و لا حُرْمَةَ لِنِساءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُنْظَرَ
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٠ ب ١١٤ من مقدمات النكاح ح ٢.