أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - حكم النظر فيما إذا لم يتميز المنظور إليه
و فيه أوّلًا: أنّ التعبير بالشرط عن الموضوع أو جزئه خلاف الاصطلاح لأن شرط الحكم أمر خارج عن موضوعه بحسب الاصطلاح.
و ثانياً: يرجع جميع موارد التخصيص و الاستثناء إلى التنويع، سواءٌ كان العام المخصَّص بمدلوله الجدّي مقيداً بالقيد العدمي أو بالوصف الوجودي. و من الواضح أنّ في كلّ دليل خاص تتوقف فعلية الحكم المستفاد منه على تحقق موضوعه، و ما دام لم يحرز الموضوعة لا يصير الحكم فعلياً، و لكنّه غير مستلزم لحكم العام حيث إنّ في الفرد المشتبه كما لم يحرز كونه مصداقاً لموضوع حكم الخاص كذلك لم يحرز كونه من مصاديق حكم العام.
و لمّا لا يكون أيّ خطاب متكفّلًا لإثبات موضوع حكمه فلذا لا يكون الفرد المشتبه محكوماً بكلّ واحدٍ من حكمي الخاص و العام. و هذا هو السرّ في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية لموضوع الخاص.
و ثالثاً: على فرض صحة تقسيم التخصيص إلى القسمين المزبورين و ثبوت الحكم المذكور لكل قسم يكون الإشكال في اندراج ما نحن فيه في القسم الثاني و هو المقتضي و المانع. و ذلك لأن ظاهر آية الغضّ اشتراط حرمة النظر بعدم كون المنظور إليه مماثلًا أو محرماً. حيث إنّ دليل العام في العقد المستثنى منه بقرينة التقابل يدل على حرمة النظر إلى المخالف مطلقاً.
و لكن دليل الخاص في عقد المستثنى أخرج المحارم. و عليه فيكون حاصل مدلول العقدين اشتراط وجوب الغض المستفاد من دليل العام بعدم طروّ عنوان الخاص، و هو المحرمية.
و ذلك كاشتراط حكم أيّ عام بعدم طروّ عنوان الخاص و هذا واضح بأدنى تأمّل في مدلول آية الغض بلا خصوصية للمقام.