أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - حكم النظر فيما إذا لم يتميز المنظور إليه
في تحقق مصداق الخاص. و قد ثبت في محلّه من علم الأصول عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. فلا يمكن الحكم بحرمة النظر إلى العضو المشكوك كونه من الزينة الظاهرة أو الباطنة أو من غير الزينة أصلًا لاحتمال كونه ثوباً كما ذكرنا في المثال.
و بذلك اتّضح حكم ما إذا شك في كون المرائي من المحارم أم لا فلا يمكن الحكم بحرمة النظر حينئذٍ لأنّه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لموضوع الخاص.
هذا مقتضى القاعدة في المقام و لكن يظهر من صاحب العروة (قدّس سرّه) عدم كون وجه الاحتياط هو التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لموضع الخاص بل الوجه في ذلك ظهور آية الغضّ في اشتراط جواز النظر بالمماثلة أو المحرمية فما دام لم يحرز مماثلة المنظور إليه أو محرميته للناظر لا يجوز له النظر إليه، نظراً إلى انتفاء الجواز بانتفاء شرطه.
قال في المسألة الخمسين من مقدمات النكاح: «إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين مَن لا يجوز بالشبهة المحصورة وجب الاجتناب عن الجميع. و كذا بالنسبة إلى من يجب التستّر عنه و من لا يجب و إن كانت الشبهة غير محصورة أو بدوية، فإن شك في كونه مماثلًا أو لا، أو شكّ في كونه من المحارم النسبية أو لا، فالظاهر وجوب الاجتناب لأن الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي و هو كونه مماثلًا أو من المحارم. فمع الشك يعمل بمقتضى العموم لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرمية أو نحو ذلك. فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتى يكون من موارد أصل البراءَة بل من قبيل المقتضى و المانع»[١].
و حاصل كلامه الأخير أنّ التخصيص تارة: يكون من قبيل التنويع بمعنى انه
[١] العروة الوثقى: ج ٢ ص ٨٠٥ م ٥٠.