أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - حكم النظر إلى الأجنبية في المرآة و الماء الصافي و الفلم و نحوه
البول» الدم و الغسل بمعناهما المرتكز في أذهان أهل العرف؟ فكذلك فيما ورد من الشارع.
فالعرف كما يكون محكّماً في تشخيص مفاهيم موضوعات الأحكام الشرعية كذلك يكون مرجعاً في تشخيص مصاديقها فما ليس مصداقاً لموضوع الحكم الشرعي لا يكون مصداقاً له في نظر الشارع أيضاً.
و في المقام تارة: يقول أهل العرف إنّ فلاناً نظر إلى بدن الأجنبية الفلانية بحيث يُعاتَب الناظر بأنّك لِمَ تَنظر إلى المرأة الأجنبية. أو يقول الناظر في مقام الأخبار إنّي نظرت إلى المرأة الفلانية أو رأيته في المرآة أو التليفزيون. و أخرى يقولون: إنّ فلاناً نظر إلى صورتها المنطبعة في القراطيس و الجرائد.
فكلما صدق النظر إلى بدن الأجنبية بنظر أهل العرف يتحقق موضوع الحرمة و كلّما لم يصدق ذلك كأن يقال مثلًا: رأيت صورة المرأة الفلانية في الجريدة أو القرطاس لا يتحقق موضوع الحرمة.
و بذلك اتضح عدم الفرق في ذلك بين النظر إلى الأجنبية في مثل المرآة أو الماء الصافي أو أيّ شيءٍ صيقلي آخر مما ينعكس نور العين منهما إلى بعد الانكسار إلى ذي الصورة المرئية بأن يقع شعاع النور على الأجسام الشفّافة الصيقلية مستقيماً بعد ما خرج من العين ثم ينكسر و ينعكس إلى ذي الصورة. و عليه يقع النظر في الحقيقة إلى عين البدن الموجود و بين النظر إلى الأجنبية في مثل التليفزيون مما ليست رؤيتها بطريق انعكاس نور العين من الشيء الشفّاف الصيقلي إلى ذي الصورة بل تنتقل صورة الشيء إلى شاشة التليفزيون بطريق الأمواج. ففي هذه الصورة و إن ينظر الناظر إلى الصورة المنطبعة في شاشة التليفزيون، و لكن يقال عرفاً: رأيت المرأة الفلانية في التليفزيون لا صورتها خاصّة. بل يقال: إنّ فلاناً قد تكلّم الليلة الماضية في التليفزيون