أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - حكم النظر إلى الأجنبية في المرآة و الماء الصافي و الفلم و نحوه
الملاك هو الإحساس الخاص الحاصل بانطباع صورة جسد الأجنبية في عين الناظر مطلقاً بأيّ طريق كان أو أنّ الملاك في ذلك هو هتك الحرمة و التعرُّض بعرض المرأة المؤمنة بالتطلع على بدنها بأيّ طريق كان.
فنقول: لا إشكال أنّ حرمة النظر حكم من الأحكام الشرعية تعلّق في خطاب الشارع بموضوع خارجي هو النظر إلى بدن الأجنبية الموجودة في الخارج. و كأيّ حكم شرعي آخر يكون فعليته بتحقق موضوعه في الخارج و لا شك في أنّ الملاك في صدق موضوع الحكم الشرعي هو نظر العرف. فكلّما صدق النظر إلى بدن الأجنبية عرفاً يتحقق موضوع الحرمة و إلّا فلا.
و لتنقيح ذلك ينبغي تمهيد مقدمة حاصلها: أنّه لا ريب في أنّ الميزان في تشخيص جميع المفاهيم و مصاديقها و كيفية صدقها هو نظر العرف. و ذلك لأنّ الشارع لم يسلك في بيان الأحكام و إلقاء خطاباته طريقة خاصة و لا مسلكاً آخر غير طريقة أهل العرف و مسلكهم، لوضوح أنّ الشارع لم يخاطب في بيان الأحكام و تشريع التكاليف إلّا ما سلكه أهل العرف و عامّة الناس. فلا بُدّ له أن يتكلّم معهم حسب ديدنهم و اصطلاحهم في المخاطبات و المحاورات حتى يفهموا كلامه فيعرفوا وظائفهم الشرعية و تكاليفهم الدينية ليعملوا بها، بداهة أنّ البعث و الانبعاث يتفرّع على هذا الأساس. فانّ المكلّفين ما داموا لم يفهموا مقصود الشارع و مراده من الخطابات كيف يتحقق فيهم الانبعاث و الانزجار من بعثه و زجره؟ كما أشار إلى ذلك بقوله (عليه السّلام) وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[١].
فليس مخاطبة الشارع في بيان الأحكام إلا كمخاطبة بعضهم بعضاً. فكيف يفهم أبناءُ العرف من قول بعضهم مثلًا: «اجتنب عن الدم و اغسل ثوبك و بدنك من
[١] سورة إبراهيم/ الآية ٤.