أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - استيذان الولد من أبيه عند الدخول عليه
ففي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
وَ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْكُمْ فَلا يَلِج عَلى أُمِّهِ وَ لا عَلى أُخْتِهِ وَ لا عَلى ابْنَتِهِ وَ لا عَلى مَنْ سِوى ذلِكَ إلَّا بإذنٍ و لا يأذن لأحدٍ حتى يُسَلّم، فإنَّ السَّلامَ طاعَةُ الرَّحْمنِ[١].
و مثله معتبرة جرّاح المدائني[٢].
و لكن يرفع اليد عن إطلاق هذه النصوص بمفهوم قوله (عليه السّلام)
وَ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى ابْنَتِهِ وَ أُخْتِهِ إذا كانَتا مُتَزَوَّجَتيْنِ[٣].
فإنّه دلّ بمفهوم الشرط على نفي لزوم استيذان الرجل على ابنته و أخته و إذا لم تكونا متزوّجتين.
و عليه فالمستفاد من مجموع نصوص المقام أنّ ملاك الاستيذان كون المرأة مع بعلها على حالة غير مناسبة لا كونها في نفسها على تلك الحالة. و يؤيد ذلك أنّ في الوسائل جعل عنوان الباب على أساس هذا المستفاد.
و أمّا إذا لم تكن عند الأب زوجته فهل يلزم على الولد الاستيذان منه عند إرادة الدخول عليه.
فقد دلّ على ذلك صحيح أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ إذا دَخَلَ عَلى أبيه وَ لا يَسْتَأْذِنُ الْأَبُ عَلى الابْنِ[٤].
و لكن لا يمكن الالتزام بظاهره. و ذلك لقيام السيرة القطعية على جواز الدخول على الأب إذا لم تكن زوجته عنده من غير استيذان فإنّه لو كان الحكم بالوجوب ثابتاً لَظَهَرَ و بان. فمن هنا يحمل على الاستحباب و إنّه حكم أخلاقي حفظاً لمقام الأبوّة و رعاية لكرامته و شأنه
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٩ ب ١٢٠ ح ٤.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٩ ب ١٢٠ ح ٢.
[٣] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٨ ب ١٢٠ ح ١.
[٤] الوسائل/ ص ١٥٧ ب ١١٩ ح ١.