أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية
دون إناطة بخوف الوقوع في الحرام و المفسدة.
فمنهم العلامة الحلّي قال في القواعد: «و لو أراد الزوج أن يساكنها فان كانت المطلقة رجعية لم يمنع و إن كانت بائنةً منع إلّا أن يكون معها من الثقات من يحتشمه الزوج»[١].
و منهم الشهيد الثاني قال في المسالك: «فلو كان بيتاً يليق بها لكن الزوج كان ساكناً معها قبل الطلاق وجب عليه الخروج عنها إن كان الطلاق بائناً حيث يجب لها السكنى، لتحريم الخلوة بالأجنبية.
و إن كان الطلاق رجعيا فظاهر الأصحاب عدم وجوب انفرادها لأنها بمنزلة الزوجة. و يشكل بأنّ التمتع بها بالنظر و غيره إنّما يجوز بنيّة الرجعة لا مطلقاً فهي بمنزلة الأجنبية في أصل تحريمه و إن كان حكمه أضعف فتكون الخلوة بها محرّمة كغيرها.
و الأصل في تحريم الخلوة بالأجنبية قول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
لا يَخْلُونَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإنَّ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ[٢]
و هذه المسألة من المهمات و لم يذكرها الأصحاب في باب النكاح و أشاروا إليها في هذا الباب. و المعتبرة من الخلوة المحرّمة أن لا يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى بحيث يحتشم جانبه و لو زوجة أخرى أو جاريةً أو محرم له. و ألحق بعضهم بخلوة الرجل بالمرأة خلوة الاثنين فصاعداً بها دون خلوة الواحد بنسوة و فرّقوا بين الأمرين بأنّ استحياءَ المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل و لا يخلو ذلك من نظر. و حيث يحرم عليه مساكنها و الخلوة بها يزول التحريم بسكنى كلّ واحد منهما في بيت في الدار الواحدة بشرط تعدّد المرافق فلو كانت مرافق حجرتها كالمطبخ و المستراح و البئر و المِرقى إلى السطح متحدة في الدار لم يجز بدون
[١] الينابيع الفقهية/ ج ٢٠ ص ٤٧٣.
[٢] سنن البيهقي/ ج ٧ ص ٩١ و المستدرك الباب ٧٧ من مقدمات النكاح ح ٨.