أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨١ - حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية
الثالث لأن التوارد على المرافق يُفضي إلى الخلوة»[١].
و منهم الفاضل الهندي قال في كشف اللثام: «فان كانت المطلقة رجعية لم يمنع عندنا، لأنّ له وطئها و مقدماته و يكون رجعة. و إن لم ينوها كما عرفت فالخلوة بها أولى خلافاً للعامّة و إن كانت بائنةً منع للنهي عن الخلوة بامرأة أجنبية على أن يكون معها من الثقات من يحتشمه الزوج فلا يمنع»[٢].
يفهم من تعابير هؤلاء الفقهاء أن حرمة خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية كان أمراً ثابتاً مسلّماً عندهم. و لكن ناقش صاحب الجواهر في ذلك بعدم تمامية الأدلّة لإثبات الحرمة و ضعف أسناد النصوص الدالة على ذلك. و ردّ دعوى دلالة بعض النصوص على ذلك قوله (قدّس سرّه): «ضرورة أنّ أمثال هذه الدعاوي لا تورث الفقيه الماهر ظنّاً بمثل هذا الحكم العام البلوى الذي تنافيه السيرة القطعية، بل و جملة من النصوص الدالّة على صحبة غير المحرم في طريق الحج و غيره، لأنّ المؤمن وليّ المؤمنة و غير ذلك»[٣].
و أمّا النصوص التي أشار إليها صاحب الجواهر فيدل بعضها بإطلاقها على جواز مصاحبة غير المحرم مع المرأة التي ليس لها بمحرم و لا وليٍّ.
مثل صحيح صفوان الجمّال قال
«قُلْتُ لِأَبي عَبْدِ اللَّه (عليه السّلام) قَدْ عَرَفْتني بِعَمَلي تأتيني الْمَرْأَةُ أَعْرِفُها بِإسلامِها وَ حُبِّها إيّاكُمْ وَ وَلَايَتِها لَكُمْ، لَيْسَ لَها مَحْرَمٌ قال: إذا جاءَتِ الْمَرْأَةُ المُسْلِمَةُ فاحمِلْها فإنَّ الْمُؤْمِنُ مَحْرَمُ الْمُؤْمِنَةِ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآية وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[٤].
[١] المسالك/ ج ٢ ص ٥١ ٥٢.
[٢] كشف اللثام/ ج ١ ص ١٤٤.
[٣] الجواهر/ ج ٣٢ ص ٣٤٥.
[٤] الوسائل/ ج ٥ ص ١٠٨ من أبواب وجوب الحج ح ١.