أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - فلسفة الحجاب
الرشد و الكمال و الفلاح و يُبعدون عن الهدف من الخلقة.
هذا مضافاً إلى ما يترتب على ذلك من المفاسد في مجتمع المؤمنين و الاختلال في نظام الأسرة و المعاش و محق العواطف الإنسانية. و إنّ تشريع قانون الحجاب من أهمّ العوامل المانعة من نفوذ الفساد في قلوب المؤمنين و المؤمنات.
و توجب بالمآل طهارة قلوبهم كما علّل بذلك في قوله وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ[١].
و إنّ قانون الحجاب من أحكم عروة النجاة من مهلكة الفساد و زوبعة الضلالة، كما ورد عن الصادق (عليه السّلام)
(مَا اعْتَصَمَ أحد بِمِثلِ مَا اعْتَصَمَ بِغَضِّ الْبَصَرِ فإنَّ الْبَصَرَ لا يُغَضُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ سَبَقَ إلى قَلْبِهِ مُشاهَدَةُ الْعَظَمَةِ و الْجَلالِ[٢].
و إنّه أقرب الطرق إلى أن تُعرف النساءُ بالستر و العفاف بين المؤمنين حتى يُحفظن من التعرّض و إيذاء الذين في قلوبهم مرض.
كما قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ[٣].
و في قبال ذلك قد عُدّ كشف المحاسن و إبداءُ مواضع الزينة من النساء و نظر الرجال الأجانب إليهنَّ موجباً لزرع الشهوات في القلوب و إنبات الفسق في النفوس. كما ورد عن الصادق (عليه السّلام) في صحيح الكاهلي: (النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ في الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَ كَفى بِها لِصاحِبها فِتْنَةً[٤].
[١] سورة الأحزاب/ الآية ٥٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٤١ ح ٥٢.
[٣] سورة الأحزاب/ الآية ٥٩.
[٤] الوسائل/ ج ١٤ ب ١٠٤ من مقدمة النكاح ص ١٣٩ ح ٦.