أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - التفصيل بين النظرة الأُولى و الثانية
أولًا: بأنه وجه الجمع بين طائفتين من نصوص المقام المجوّزة و المحرِّمة مطلقا بشهادة ما دلّ من النصوص المعتبرة بعضها على هذا التفصيل و سيأتي ذكرها إن شاء اللَّه.
و ثانياً: بأنّ في تكرار النظر أو إطالته خوف الفتنة و إثارة الشهوة بخلاف النظرة الأُولى.
و ردّه في الجواهر: مضافاً إلى إباءِ إطلاق أدلّة الجواز و المنع عن التقييد بكون البحث في أنّ وجه المرأة و كفّيها هل هما عورة أو ليسا بعورة؟ كما في الصلاة. فلو ثبت كونهما عورة لا وجه لجواز النظر مطلقاً حتى النظرة الأُولى و إلّا يجوز مطلقاً حتى الثانية. و أمّا خوف الفتنة و إثارة الشهوة فهو خارج عن محلّ الكلام. إذا الكلام في غير الموجب لذلك فلا وجه لهذا التفصيل. بل هو ظاهر النصوص المفصّلة النهي عن اتباع النظرة الأُولى الاتفاقية بالنظرة الثانية العمدية كما هو الواقع غالباً فيكون حينئذٍ دليلًا للرأي المختار من عدم جواز النظر العمدي إلى وجه المرأة و كفّيها مطلقاً.
هذا حاصل كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في المقام.
و زاد السيد الخوئي (قدّس سرّه) في الاشكال على هذا التفصيل بأنّ إطلاق جواز النظرة الأُولى يقتضي جوازها إلى جميع مواضع بدن المرأة و هو غير قابل للالتزام. كما يقتضي جواز النظر العمدي الاختياري.
و الأمر يدور بين تقييد هذا الإطلاق بصورة العمد و الاختيار و اختصاص الجواز بالنظر الاتفاقي و بين تقييده بالوجه و الكفّين. و المساعد للاعتبار هو التقييد الأوّل نظراً إلى عدم إشكالٍ في النظر الاتفاقي حتى إلى غير الوجه و الكفّين بخلاف العمدي حتّى إلى الوجه و الكفّين. مضافاً إلى عدم تحديد النظرة الاولى من جهة الوقت فيشمل زماناً طويلًا، و ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به. فهل يمكن الالتزام بجواز النظرة