أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - حكم النظر فيما إذا لم يتميز المنظور إليه
بكشفه عن المدلول الجدّي ينوّع العام على نوعين، فيُخرج نوعاً من تحت العام و يصيّره محكوماً بحكم الخاص و يبقى النوع الآخر تحت العام محكوماً بحكم العام. فحينئذٍ مع الشك في تحقق عنوان الخاص و تردّد الفرد المشتبه بين كونه من مصاديق الخاص أو العام يشك في ثبوت حكم الخاص و مرجعه إلى الشك في أصل التكليف فيجري أصل البراءة بمقتضى القاعدة.
و أخرى: يكون من قبيل المقتضي و المانع بمعنى أنّه يستفاد من سياق الخطاب أنّ حكم الخاص مشروط بعنوان وجودي كلّما تحقق يمنع عن فعلية الحكم الذي اقتضاه العموم و يتنجّز حكم الخاص فهو (قدّس سرّه) يقول إنّ المقام من قبيل الثاني و هو المقتضي و المانع بأن يقتضي عموم وجوب الغضّ حرمة النظر إلى كلِّ مخالف. و إنّ الدليل الخاص يمنع عن فعلية مقتضاه.
و لكن تكون مانعية الخاص مشروطة بتحقق العنوان الوجودي في الخارج، و هو في المقام المماثلة أو المحرمية و هذا معنى قوله (قدّس سرّه): «بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرمية أو نحو ذلك». و إنّ مرجع ذلك في الحقيقة إلى أنّ مانعية الدليل الخاص عن فعلية حكم العام مشروط بتحقق موضوع حكم الخاص كإناطة فعلية أي حكم بتحقق موضوعه. فما دام لم يحرز موضوعه لا فعلية للحكم المستفاد من الخاص، نظراً إلى انتفاء أيّ حكم مشروط بانتفاء شرطه و لازمه العمل بمقتضى العموم.
و عليه ففي المقام إذا شك في المماثلة أو المحرمية ما دام لم يحرز تحقق عنوانهما في الخارج ينتفي الجواز المشروط بتحققهما فيتعيّن العمل بمقتضى عموم وجوب الغض لعدم تحقق المانع من تأثير المقتضي.
هذا غاية تقريب مرام السيد صاحب العروة في المقام.