أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - الاستدلال على الجواز بالسُّنة
ذهن الناظر بسبب كثرة اتّفاق النظر و إن لم يكن عن قصد و لا إمعان و لعلّ ذلك باقتضاء شغله كما يتفق كثيراً.
ثم إنّ الإعجاب و إن ليس بمعنى الالتذاذ لغة بل بمعنى الانبساط و الاستحسان و لكنه ملازم للّذة غالباً في المرأة الجميلة المبتلى بها.
و ما يقال: من ظهور الفعل المسند إلى الفاعل المختار في الاختياري إنّما يصح إذا كان بصيغة الفعل، نظراً إلى تَضمُّنه للإسناد دون مجرّد المصدر، فإنّه أعمّ بحسب الاستعمال في الإرادي و غيره، إلّا إذا كانت قرينة على إرادة أحدهما كتعلّق التكليف فإنّه قرينة على الفعل الإرادي. بخلاف المقام الذي نُفي البأس و التكليف عنه، و لا سيّما بقرينة قوله: «إني مبتلى بالنظر» المشعر بعدم ارتكاب النظر عن عمدٍ و قصدٍ.
و أ ما ما يقال: من عدم كون النظر الاتفاقي في مظانّ النهي حتّى يُنفى عنه البأس لخروجه عن اختيار المكلَّف، فيمكن الجواب بأنه كذلك فيما إذا لم يكن مقدماته اختيارية. و أ ما لو كان مقدماته اختيارية فالنهي عنه معقول كما أنّ سؤال الراوي عن حكمه يشهد على كونه في مظانّ النهي و لو باعتبار مقدماته و إلّا لم يكن يسأل عن حكمه. كما صرّح بذلك في الجواهر بقوله: «و دعوى عدم صلاحية النظر الاتفاقي لأن يكون موضوعاً لحكم شرعي و لو الإباحة يدفعها منع ذلك باعتبار مقدماته»[١].
و بتطرُّق هذا الاحتمال و إمكان الحمل على ذلك تسقط الصحيحة عن الصلاحية للاستدلال بها على المطلوب و هو جواز النظر القصدي العمدي و لو من غير قصد الشهوة و التلذذ و لا خوف فتنةٍ و ريبة.
ثمّ إنّ قوله (عليه السّلام): «إيَّاكَ و الزِّنا» نهيٌ عن عواقب النظر. و المقصود هو النهي عن مقدمات تجرُّ الناظر إلى الزنا من نظرٍ شهواني أو حديث النفس مع خاطر
[١] الجواهر: ج ٢٩ ص ٧٩.