أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - حكم نظر المرأة إلى وجه الرجل و ساير مواضع بدنه
و أمّا دعوى الإجماع على الملازمة بين ثبوت الحكم في جانب الرجل و بين ثبوته في جانب المرأة كما في الرياض على فرض تحققه فمخدوشة لانتقاضه بحرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل مع عدم وجوب ستر البدن على الرجل.
نعم ثبوت الملازمة العرفية بين حرمة النظر و بين وجوب الستر بمعنى ظهور تحريم النظر إلى موضع من البدن في وجوب ستره عرفاً كما قلنا سابقاً مما لا إشكال فيه. و لكنّها ليست من قبيل الملازمة في الحكم بإجماع أو نحوه. و لا ينبغي الخلط بين هاتين الملازمتين.
فالعمدة في الاستدلال على حرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل هو آية الغضّ لكن على التفصيل الذي سبق منَّا بين النظر الآني الإجمالي و بين النظر التحدُّقي بإمعان و دقَّة.
و تؤيّد ذلك عدّة نصوص مرسلة:
منها: ما رواه البرقي عن النبي: قال
اسْتَأْذَن ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ عَلى النَّبِيَّ و عِنْدَهُ عائِشَةُ وَ حَفْصَةُ فَقَالَ لَهُما قُوما فَادْخُلا الْبَيْتَ فَقَالَتا: إنَّهُ أعمى. فَقَالَ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنْ لَمْ يَرَكُما فَإنَّكُما تَرَيانِهِ[١].
هذه الرواية ضعيفة السند لإرساله نظراً إلى عدم إمكان نقل البرقي عن النبي بلا واسطة.
منها: ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال قال: قال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ على امْرَأَةٍ ذاتِ بَعْلٍ مَلأَتْ عَيْنُها مِنْ غَيْرِ زَوْجِها أو غَيْرِ ذي مَحْرَمٍ منها. فإنّها إن فَعَلَتْ ذلِكَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جل كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْهُ ..[٢].
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٧١ ب ١٢٩ من مقدمات النكاح ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٧١ ب ١٢٩ من مقدمات النكاح ح ٢.