أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - الاستدلال بالنصوص على وجوب ستر الوجه و الكفّين
كثيرين من طبقات مختلفة بل صرّح السيد ميرداماد بجلالة قدره فقال: «سعدان بن مسلم شيخ كبير القدر جليل المنزلة له أصل روى عنه جماعةٌ من الثقات و الأعيان كصفوان بن يحيى و غيره»[١]. و قد كر ابن داود[٢] في القسم الأوّل من الرواة الممدوحين و الذين لم يُضعِّفوهم الأصحاب.
ثم إنه لا يخفى أنّ صاحب الوسائل نقلها عن فروع الكافي و لكن الموجود في سندها على ما في النسخة المطبوعة بطبع بيروت سعد بن مسلم و هو خطأٌ. فإنّ الموجود في النسخة المطبوعة من فروع الكافي سعدان بن مسلم و هو الصحيح. و ذلك لأن أحمد بن إسحاق روى عنه هذه الرواية و هو قد روى عنه رواياتٍ كثيرة في الأبواب المختلفة من الفقه. و أمّا سعد بن مسلم فلم يُرَ في موردٍ و لم يُسمع من أحدٍ أن يروي عنه أحمد بن إسحاق بل لم ينقل سعد بن مسلم حتى رواية واحدة في باب النكاح بل و لا في سائر أبواب الفقه إلّا في بعض المسائل التفسيرية.
أمّا دلالةً فإنّها و إن فسّرت الزينة الظاهرة بالكحل و الخاتم إلّا أنّ النظر إليهما لمَّا لا ينفكُّ عن النظر إلى الوجه و الكفّين عادةً فتدلّ بالالتزام على جواز النظر إليهما.
و قد ناقش في الجواهر[٣] بما حاصله: أنّ غاية مدلول هذه النصوص جواز إظهار الوجه و الكفّين للمرأة و هو أعمّ من النظر إذ يمكن رفع الشارع وجوب الستر عليها بمجرّد احتمال الناظر و مظنّته للعسر و الحرج بخلاف باقي البدن و إن وجب على الناظر الغضّ كما عساه يقال في بدن الرجل بالنسبة إلى المرأة فإنّه لا يجب عليه الستر منها و إن حَرُم عليها النظر إليه.
[١] معجم رجال الحديث: ج ٨ ص ١٠٢.
[٢] رجال ابن داود من منشورات مطبعة الحيدرية: ص ١٠٣ ش ٦٩٦.
[٣] الجواهر: ج ٢٩ ص ٧٨.