أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - الاستدلال بالآيات على وجوب ستر الوجه و الكفّين
به بعض الفحول فسيأتي منّا أنّه لا شاهد له.
و عليه فقد خُصّص عموم حرمة إظهار مواضع الزينةَ باستثنائين:
أحدهما: في صدر الآية فخصّص بالمواضع الظاهرة. و لمّا كان استثناؤه متّصلًا فلذا لا تدلّ الآية على حرمة إظهار المواضع الظاهرة حتى بالدلالة الاستعمالية التصوّرية.
ثانيهما: استثناءُ عموم حرمة إظهار المواضع الغير الظاهرة بلحاظ المكلّفين الناظرين فخرج به البعولة عن تحت هذا العموم. و حاصل مدلول هاتين الفقرتين بعد الاستثناءين عبارة عن حرمة إظهار خصوص المواضع الغير الظاهرة لغير البعولة. و أمّا المواضع الظاهرة فارتفع وجوب سترها و حرمة النظر إليها مطلقاً حتى لغير البعولة بالاستثناء الأوّل، بل لا تنعقد دلالة للآية على حرمة النظر إليها لأجل اتصال الاستثناء كما قُرّر في محلّه من علم الأصول. و سيأتي بيان ذلك مفصّلًا في ردّ الاستدلال بهذه الآية على حرمة النظر إلى جميع مواضع بدن المرأة حتى الوجه و الكفّين، إن شاء اللَّه.
و من الآيات قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ..[١].
قبل الورود في الاستدلال بهذه الآية لا بدّ من اتضاح معنى لفظ الجلابيب، فنقول: إنّه صيغة الجمع، مفرده الجِلباب بكسر الجيم. و قد فُسِّرَ بمعاني و تعاريف مشابهة بتعابير مختلفة.
ففي الصحاح: «إنّه الملحفة»[٢] و في المصباح: «إنّه ثوب أوسع من الخمار و دون
[١] سورة الأحزاب/ الآية ٥٩.
[٢] لباس رو، چادر، روانداز.