أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية
فانّ في هذه الطائفة من النصوص و إن لم تستعمل أداة الشرط لكن تدل بمفهوم التحديد على إناطة جواز الحجّ لها بكونها مع قوم ثقات صالحين. و من الواضح أنّ عنوان القوم لا يطلق على شخص واحد. و على ذلك تحمل المطلقات. و عليه فجميع هذه النصوص لا نظر لها إلى خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية. هذا مع أنّ الرجل و المرأة الأجنبية وحدهما لم يمكن لهما طي طريق الحج مع طوله و خطره في الزمان السابق. فلذا كانت العادة على الذهاب إلى الحجّ مع الرفقة لا بالانفراد. فلم يكن فرض خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية في مكان لم يمكن وصول الغير اليه متحققاً في تلك الأزمنة عند الذهاب إلى الحج. مع أنّ قوله (عليه السّلام)
فإنَّ الْمُؤْمِنَ مَحْرَمُ الْمُؤْمِنَةِ.
ليس بمعناه المصطلح في الفقه لوضوح كونه خلاف ضرورة الدين بل أريد به كون المؤمن مؤتمن المؤمنة و معتمدها حسب مقتضى الايمان فلا يخونها.
و أمّا سيرة المتشرعة فلو لم يحرز استقرارها على عدم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية بين الرجال المتدينين و النساء المتدينات، فلا أقل من عدم إحرازها على الخلوة. و كيف يمكن دعوى السيرة على الجواز؟! مع كون حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية امرأً مسلّماً عند كثير من الفقهاء المحققين كما عرفت، بل لا يبعد دعوى شهرتها بين الفقهاء كما يظهر من نسبة ذلك إلى الأصحاب في المسالك.
و على أيّ حال فيشكل الحكم بجواز خلوة الشابّ و الشابّة الأجنبية في مكان لا يتمكن غيرهما من الدخول فيه حيث لا يخلو من المفسدة و الوقوع في الحرام غالباً. بل لا يبعد القول بحرمة ذلك في خلوة كل رجل بالمرأة الأجنبية مطلقاً غير العجائز.
و تدل على ذلك عدّة نصوص:
منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن الطيّار قال
دَخَلْتُ الْمَدينةَ وَ طَلِبْتُ بَيْتاً أتَكاراهُ فَدَخَلْتُ داراً فيها بَيْتانِ وَ فيه امْرَأَةٌ. قالَتْ: تُكاري هذا الْبَيْتِ؟