تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٣ - الثالث عشر الخلوص
..........
________________________________________________________و اما في الوضوء فان توضأ المكلف أولا للصلاة و صلّى، ثم توضأ للقراءة و بعد ذلك علم اجمالا ببطلان أحد الوضوءين فهي لا تجري بناء على ما هو الصحيح من اعتبار الأذكرية فيه على اساس ان حصول هذا العلم الإجمالي له كاشف عن عدم التفاته و اذكريته حين الاتيان بهما و الّا لم يفت منه ما يوجب البطلان، و حينئذ فيكون المرجع في المسألة هو قاعدة الاشتغال.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم عدم اعتبار هذا الشرط فلا مانع من جريانها في كليهما معا و لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية. و اما المخالفة القطعية الالتزامية فلا تمنع منه، و الفرض عدم حجية مثبتاتها و ان بيننا على أنها أمارة الّا أنها من الامارات التي لا تثبت مداليلها الالتزامية، هذا اذا لم يصدر منه ناقض كالحدث و نحوه بين الوضوءين، و الّا لم تجر في شيء منهما لاستلزامه المخالفة القطعية العملية على أساس ان لازم ذلك هو عدم وجوب اعادة الصلاة عليه فانه مقتضى صحة الوضوء الأول بها و جواز مس كتابة القرآن له فعلا، فانه مقتضى صحة الوضوء الثاني بها مع انه يعلم اجمالا اما بوجوب الاعادة او بحرمة مس الكتابة للعلم ببطلان أحدهما في الواقع، و اما اذا صدر منه ناقض بعد الوضوءين فلا تجري القاعدة في الوضوء الثاني و هو الوضوء للقراءة لأن صحته و فساده على حد سواء اذ لا يترتب على فساده استحباب اعادة القراءة مع الوضوء لأنها غير قابلة للتدارك و الاعادة، فانه اذا توضأ و قرأ فهي قراءة مستحبة في نفسها لا أنها اعادة للأولى باعتبار ان القراءة مع الوضوء في كل وقت و زمن مستحبة.
و اما اذا توضأ أولا للقراءة ثم توضأ للصلاة و بعد ذلك علم اجمالا ببطلان أحدهما فتطبيق هذه الفرضية على المتن مبنية على افتراض صدور ناقض للوضوء منه بين الوضوءين و الّا لم يشك في صحة صلاته لفرض انه يعلم بصحة أحدهما