تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٩ - السادس ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان
ثلثاه يشكل طهارته و إن ذهب ثلثا المجموع (١)، نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه و إن كان ذهابه قريبا فلا بأس به، و الفرق أن في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهرا فيكون منجسا له، بخلاف الثانية فإنه لم يصر بعد طاهرا فورد نجس على مثله، هذا و لو صب العصير الذي لم يغل على الذي غلى فالظاهر عدم الإشكال فيه، و لعل السر فيه أن النجاسة العرضية صارت ذاتية، و إن كان الفرق بينه و بين الصورة الأولى لا يخلو عن إشكال و محتاج إلى التأمل.
[مسألة ٦٧: إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان]
[٣٧٤] مسألة ٦٧: إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك (٢).
______________________________________________________
(١) بل لا إشكال في عدم الطهارة لأن العصير المغلي الذي ذهب ثلثاه قد تنجّس بالعصير المغلي الذي لم يذهب ثلثاه فيكون متنجّسا بالنجاسة العرضية و لا دليل على ارتفاع تلك النجاسة بذهاب الثلثين لأن روايات الباب تدل على أن النجاسة الحاصلة للعصير بالغليان ترتفع بذهاب ثلثيه و لا نظر لها الى ارتفاع نجاسة أخرى و من هنا يظهر الفرق بين هذه الصورة و الصورة الأخيرة التي ذكرها الماتن قدّس سرّه في ذيل المسألة و هو أن في الصورة الأخيرة فالعصير الذي لم يغل و إن تنجّس بالعصير الذي غلي و لم يذهب ثلثاه إلّا أنه إذا غلي صار نجسا بالذات و انتفت نجاسته العرضية بانتفاء موضوعها، لأنّ موضوعها الشيء الطاهر بالذات فإذا صار الشيء الطاهر بالذات نجسا بالذات فلا موضوع لها، فيكون انتفاؤها بانتفاء موضوعها، و عليه فالعصير المذكور بعد الغليان نجس بالذات فحسب و الفرض إن هذه النجاسة ترتفع بذهاب ثلثيه، فإذن يكون الفرق بين الصورتين واضحا و لا وجه لما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن الفرق بينهما لا يخلو عن إشكال.
(٢) بل ينجّس إذا غلى لأن ذهاب الثلثين إنما يكون رافعا للحرمة و النجاسة-