تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩١ - الثالث عشر الخلوص
الواجبة و يستحب إعادة النافلة.
[مسألة ٤٣: إذا كان متوضئا و حدث منه بعده صلاة و حدث و لا يعلم أيهما المقدم]
[٥٨٢] مسألة ٤٣: إذا كان متوضئا و حدث منه بعده صلاة و حدث و لا يعلم أيهما المقدم و أن المقدم هي الصلاة حتى تكون صحيحة أو الحدث حتى تكون باطلة الأقوى صحة الصلاة لقاعدة الفراغ (١) خصوصا إذا كان تاريخ ______________________________________________________
(١) التحقيق في المقام أن يقال ان الحادثين في المسألة لا يخلوان من أن التاريخ الزمني لكليهما مجهول، أو للحدث معلوم و للصلاة مجهول، أو بالعكس.
فعلى الأول: فلا يمكن التمسك بالاستصحاب فيه، لأن استصحاب عدم حدوث كل من الحادثين الى واقع زمان الآخر من الاستصحاب في الفرد المردد حيث انه مردد واقعا بين فردين من الزمان في الخارج، ففي أحدهما يكون مقطوع البقاء و في الآخر يكون مقطوع الارتفاع، فلا شك في البقاء بالنظر الى واقع زمانه، و الشك انما يكون بالنسبة إلى الجامع بينهما و هو عنوان زمان الآخر و لكنه لم يلحظ قيدا للمستصحب بنحو الظرفية.
فالنتيجة ان الاستصحاب لا يجري لا من جهة وجود المانع، بل من جهة عدم المقتضي، و على هذا فان احتمل انه كان حين الاتيان بالصلاة ملتفتا اليها بما لها من الاجزاء و الشرائط حكم بصحتها من جهة قاعدة الفراغ، و ان علم انه كان غافلا حين الاتيان بها لم تجر القاعدة، فالمرجع حينئذ في المسألة قاعدة الاشتغال.
و على الفرض الثاني: فايضا لا يمكن التمسك بالاستصحاب، و اما استصحاب عدم الحدث المعلوم تاريخه الزمني الى واقع زمان الصلاة المجهول تاريخها فهو من الاستصحاب في الفرد المردد كما عرفت. و اما استصحاب عدم الصلاة الى زمان الحدث المعلوم فهو و ان كان لا مانع منه في نفسه الا أنه لا أمر له الا على القول بالأصل المثبت حيث ان الأثر في المقام مترتب على طبيعي وجود الصلاة في الخارج و الاستصحاب المذكور ينفي حصة من هذا الطبيعي دونه و هي