تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٤ - فصل في الصلاة في النجس
..........
________________________________________________________أن المصلي متمكّن من إتمام ما بيده من الصلاة صحيحا، أو الدخول فيها واجدا لشروطها، و كذلك الحال في الناسي فإنه إذا تفطّن قبل تجاوز مكان الجزء المنسي كما إذا تذكّر قبل أن يركع أنه نسي القراءة أو السورة فحينئذ لا مجال للإعادة و لا موضوع لحديث لا تعاد. الى هنا قد تبيّن أنه لا فرق في هذه النقطة بين الناسي و الجاهل أصلا.
السادسة: إن المراد من الطهور في الحديث في عقد المستثنى لا يخلو: إما أن يكون الأعم من الطهارة الحدثية و الخبثية، أو يكون مجملا مردّدا بينه و بين خصوص الطهارة الحدثية، و لا ظهور له في الأول خاصة و الحمل عليها بدونه بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه، و حينئذ على كلا التقديرين تجب إعادة الصلاة إذا أخلّ المصلي فيها بالطهارة الخبثية. أما على الأول فظاهر. و أما على الثانى: فلأنّ إجمال المستثنى في الحديث يسري الى إجمال المستثنى منه فيه و عندئذ فيكون الحديث الشريف مجملا فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه و هو عدم وجوب الاعادة في الاخلال بغير الطهارة الخبثية من الأجزاء و الشرائط غير الركنية، و أما فيها فالمرجع هو إطلاق دليل شرطيّتها و مقتضاه بطلان الصلاة و وجوب الاعادة.
و الجواب: إن المراد من الطهور فيه خصوص الطهارة الحدثية لا الأعم منها و من الطهارة الخبثية و ذلك لأمرين:
أحدهما: إن الخمسة المستثناة في ذلك الحديث و هي الوقت و القبلة و الركوع و السجود و الطهور ظاهرة في أنها هي الخمسة المذكورة في الكتاب العزيز، و بما أن المذكور فيه خصوص الطهارة الحدثية دون الأعم منها و من الطهارة الخبثية، فبطبيعة الحال يكون المراد من الطهور في الحديث هو الطهارة الحدثية خاصة فإذن يكون حديث لا تعاد في مقام بيان الفرق بين الأجزاء و الشرائط الثابتتين بالكتاب