تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١ - كتاب التقليد
..........
________________________________________________________وجوب تقليد الأعلم في موارد الخلاف سيرة العقلاء الجارية على العمل بقوله في تلك الموارد دون غيره، و بما أن سيرة العقلاء على العمل بشيء لا يمكن أن يكون جزافا و بلا مبرّر فلا محالة تكون مبنيّة على نكته و تلك النكتة هي: أقربيّة قوله الى الواقع و كونه أضبط باعتبار أنه أكثر دقّة و عمقا في عملية الاستنباط نظريا و تطبيقيا.
و من الواضح أنّه لا فرق بين حال حياته و موته إذ لا يحتمل أن تكون حياته دخلية في ملاك حجيّة قوله. فإذا قلّد شخص الأعلم ثم مات وجب عليه البقاء على تقليده بعين الملاك الذي وجب عليه تقليده ابتداء و في زمن حياته، بل مقتضى السيرة وجوب تقليد الميت الأعلم ابتداء حيث لا يحتمل دخل حياته فيما هو ملاك حجيّة قوله هذا.
و لكن قد يستدلّ على عدم جواز تقليد الميت ابتداء و إن كان أعلم بأمرين:
أحدهما: دعوى الاجماع في المسألة بين الطائفة؛ و فيه:
أوّلا: إنّ هذه المسألة بصيغتها المطروحة لم تكن معنونة في كلمات القدماء، بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين.
و ثانيا: إنّ الاجماع إنما يكون حجّة و كاشفا عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين عليهم السّلام إذا توفّر فيه أمران:
الأول: أن يكون الاجماع في المسألة ثابتا بين علمائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم قريبا لعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
الثاني: أن لا يوجد في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها. فمتى توفّر فيه الأمران يكشف عن ثبوت المسألة في زمانهم عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة. و لكن كلا الأمرين غير متوفّر في المقام.
أما الأمر الأول: فلأنّه لا طريق الى إحراز الاجماع و التسالم في المسألة بين المتقدمين، فإنّ إحراز ذلك يتوقّف على أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي