مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٤
مستعمل لعلمه، وبغنيّ لايبخل بماله على أهل دين اللَّه عَزّ وجَلّ، وبفقير صابر.
فإذا كتم العالم علمه وبخل الغنيّ ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور، وعندها يعرف العارفون باللَّه انّ الدار قد رجعت إلى بدئها-/ أي إلى الكفر بعد الإيمان.
أيّها السائل فلاتغتَرّنَّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شَتى أيّها الناس إنّما الناس ثلاثة: زاهدٌ، وراغبٌ، وصابر. فأمّا الزاهد فلايَفرح بشيءٍ من الدنيا أتاه ولايَحزن على شيءٍ منها فاته، وأما الصابر فيتمَنّاها بقلبه فان ادَركَ منها شيئاً صرف عنها نفسَه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأمّا الراغب فلايُبالي من حِلٍّ اصابها أم من حرام.
قال: ياأمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟
قال: ينظر إلى ما أوجَبَ اللَّه عليه من حقٍّ فيتوَلاه، ويَنظرُ إلى ما خالفه فيَتبَرَّء منه، وان كان حبيباً قريباً.
قال: صدقت واللَّه ياأمير المؤمنين. ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسّمَ عليّ عليه السلام على المنبر ثمّ قال: مالكم هذا أخي الخضر عليه السلام.
ثمّ قال عليه السلام: سَلوني قبل ان تفقدوني، فلم يقم إليه أحَد، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصَلّى على نبيِّه صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ قال للحسن عليه السلام: ياحَسَن قم فاصعَد المنبر فتكلّم بكلام لايجهلك قريش من بعدي فيقولون الحسن لايُحسن شيئاً. قال الحَسن عليه السلام: يا أبة كيف أصعدُ وأتكلّم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له:
بأبي وأمي أواري نفسي وأسمع وأرى ولاتراني. فصعد الحسن عليه السلام فحمد اللَّه بمحامد بليغة شريفة، وصلّى على النبيّ وآله صلاة موجزة، ثمّ قال: أيّها الناس سمعت جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، وهل تدخل المدينة إلّامن بابها، ثمّ نزل، فوثب إليه عليّ عليه السلام فحمله وضَمّه إلى صدره.