مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٢
فيقول: صدق عليّ ماكذب، لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ، وأنتم تتلون القرآن ليلًا ونهاراً، فهل فيكم أحدٌ يعلم .... مانزل فيه؟ ولولا آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ لاخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية:
«يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ».
ثمّ قال: سَلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي فلَقَ الحبّةَ وبرأ النسمة لو سألتموني عن أيَّة آية في لَيلٍ أنزلت أو في نهارٍ أنزلت، مكيها ومَدَنيها، سَفَريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأخبَرتكم.
فقام إليه رجل يقال له ذعلب، وكان ذرب اللسان، بليغاً في الخطب، شجاع القلب، قال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبةً لأخجِلَنَّهُ اليوم لكم في مسألتي ايّاه فقال: ياأمير المؤمنين هل رأيتَ ربّك؟
قال: ويلك ياذعلب لم أكن بالّذي أعبدُ ربّاً لم أرَه.
قال: كيف رأيته؟ صفه لنا.
قال عليه السلام: ويَلك لم تره العيُون بمشاهده الأبصار، لكن رأته القلوب بَحقائق الإيمان، ويلك ياذعلب انّ رَبّي لايُوصَف بالبُعد ولا بالحركة ولابالسكون، ولابقيام قيام انتصاب، ولابجيئةٍ ولابذهاب، لطيف اللطافة لايُوصَف باللطفُ، عظيم العظمة لايُوصَف بالعظم، كبير الكبرياء لايُوصَف بالكبر، جليل الجلالة لايوصف بالغلظ رؤوف الرحمة لايُوصَف بالرقّة، مؤمنٌ لابعبادة، مُدِركٌ لابمَجَسَّة، قائل لابلفظ، هو في الاشياء على غير ممازجة، خارجٌ منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء ولايقال شيء فوقه، امام كلّ شيء ولايقال له امام، داخلٌ في الاشياء لا كشيءٍ في شيءٍ داخل، وخارجٌ منها لا كشيء من شيء خارج.