مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٣
فخَرّ ذعلّب مغشيّاً عليه فقال: تَاللَّهِ ما سمعت بمثل هذا الجواب، واللَّه لاعُدُت لمثلها ثمّ قال عليه السلام: سَلوني قبل أن تفقدوني.
فقام إليه الاشعث بن قيس فقال: ياأمير المؤمنين كيف تُؤخَذ من المجوس الجزية ولم يَنزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ؟
فقال: بلى يااشعث، قد أنزل اللَّه تعالى عليهم كتاباً وبعث إليهم نبيّاً، وكان لهم ملكٌ سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلما أصبحَ تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيّها الملك دَنّستَ علينا ديننا فأهلكته، فاخرج نطهرك ونُقم عليكم الحَدّ.
فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي فان يكن لي مَخرَج ممّا ارتكبت وإلّا فشَأنكم فأجتمعوا فقال لهم: هل علمتم ان اللَّه عَزّ وجَلّ لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وامنا حَوّاء؟ قالوا: صَدقت ايّها الملك، قال: افليس قد زوّج بنيه بناته وبناته من بنيه؟ قالوا: صَدَقت هذا هو الدين. فتعاقدوا على ذلك، فمَحا اللَّه ما في صدورهم من العلم، ورفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، والمنافقون أشدّ حالًا مِنهم.
فقال الاشعث: واللَّه ما سمعت بمثل هذا الجواب، واللَّه لاعُدت إلى مثلها ابداً.
ثمّ قال: سَلوني قبل أن تفقدوني.
فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّياً على عكازة فلم يَزَل يتَخطى الناس حتّى دَنا منه فقال: ياأمير المؤمنين دُلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني اللَّه من النار.
فقال له: اسمع ياهذا ثمّ افهم ثمّ استيقن، قامَت الدنيا بثلاثة: بعالمٍ ناطق