مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٠
فقال له: اسمع ياهذا، ثمّ افهم، ثمّ استيقن، قامت الدنيا بثلاث: بعالم ناطق مستعمل لعِلمِه، وغنيٌ لايَبخل بماله على أهل دينه، وفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بماله، ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور.
(٣٨)
باسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال:
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول للناس: سَلوني قبل أن تفقدوني لأني بطرق السمآء أعلَمُ من العلماء، وبطرق الأرض اعلَمُ من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين، وديّان الناس يوم الدِّين، أنا قاسم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحَوض والميزان، وصاحب الأعراف، فلَيسَ منّا إمامٌ إلّاوهو عارفٌ بجميع أهل ولايته، وذلك قوله عَزّ وجَلّ: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»[١٣٦].
ألا أيّها الناس سَلوني قبل ان تَفقِدُوني فَانّ بين جَوانحي علماً جَمّاً، فسَلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شَرقية وتطَأ في خطامها بعد موتها وحياتها، وتشب نار بالحطب الجزَل من غربي الأرض، رافعة ذيلها، تدعُو ياويلها لرحله ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتُم ماتَ أو هلك، بأيّ وادٍ سَلكَ، فيوَمئذ تأويل هذه الآية «ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً»[١٣٧].
ولذلك آيات وعلامات:
اوّلهنّ احصار الكوفة بالرّصد والخندق، وتخريق الروايا في سكك
[١٣٦] سورة الرعد: الآية ٧.
[١٣٧] سورة الاسراء: الآية ٦.