مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٩
«سَلوني قبل أن تفقدوني، سَلُوني عن القرآن، فإن في القرآن علم الأوّلين والآخرين، ولم يدع لقائلٍ مقالا، ولايعلم تأويله إلّااللَّه والراسخون في العلم، وليسُوا بواحد، ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان واحداً منهم، علّمه اللَّه سبحانه ايّاه، وعلّمنيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ لايزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة، ثمّ قرأ:
«وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ»[١٣٢] فأنا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بمنزلة هارون من موسى إلّاالنبوّة، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة، ثمّ قرأ:
«وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ»[١٣٣] ثمّ قال: كان رسول اللَّه عقب إبراهيم، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم، وعقب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم»[١٣٤].
(٣٧)
روى العلّامة الهروي في «الأربعين حديثاً»[١٣٥] قال:
وممّا يَدُل على غزارة علمه ماروي عنه عليه السلام انّه قال: والذي فَلَقَ الحبّة وبَرءَ النسمة لو سَأَلتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار انزلَت، مكيها ومَدَنيّها، وسَفَريّها وحضريّها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها وتأويلها وتنزيلها، لأخبرتكم بها.
فقام إليه رجل من أقصى المجلس متوكّياً على عكازة، فلم يَزَل يتخطّى الناس حتّى دنا منه، فقال: ياأمير المؤمنين دُلّني على عَمَل إذا أنا عَمِلتهُ نجّاني اللَّه من النار.
[١٣٢] سورة البقرة: الآية ٢٤٨.
[١٣٣] سورة الزخرف: ٢٨.
[١٣٤] البحار ٢٤: ١١/ ١٧٩، كنز الفوائد: ٢٩٠.
[١٣٥] الإربعين حديثاً: ص ٤٧.