مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٢
ثمّ يَخرجُ من الكوفة مائة ألف مابين مشرك ومنافق، حتّى يقدموا دمشق لايصدُّهم عنها صادٌّ، وهي إرَم ذات العماد. وتُقبل رايات من شَرقي الأرض غير معلمة، ليست بقطن ولاكتّان ولاحرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيّد الأكبر، يسوقها رجّل من آل محمّد تظهر بالمشرق، وتجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذَفرَ، يسير الرعب أمامها بشهر حتّى ينزلوا بالكوفة طالبين بدماء آبائهم.
فبَينماهم على ذلك إذا أقبَلَت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنّهما فَرَسي رهان، شعثٌ غبر جُرد أصلاب نواطي وأقداح إذا نظرت أحدهم برجله باطنه فيقول: لاخير في مجلسنا بعد يومنا هذا، اللهم فانّا التائبون، وهُم الابدال الذين وَصَفَهُم اللَّه في كتابه العزيز: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»[١٣٩] ونظراؤهُم من آل محمّد.
ويَخرجُ رجُلٌ من أهل نجران يَستجيبُ للإمام، فيكون أوّل النَصارى اجابة فيهدم بيعته، ويدقُ صليبة، فيَخرجُ بالموالي وضعفاء الناس، فيَسيرُون إلى النخيلة بأعلام هُدى، فيكون مجمع الناس في الأرض كلّها بالفاروق، فيقتل يؤمئذٍ مابين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يَقتلُ بعضهم بعضاً، فيؤمئذٍ تأويل هذه الآية: «فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ»[١٤٠] بالسيف وينادي منادٍ في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى أجتمعوا، وينادي منادٍ من قبل المغرب بعدَ مايغيب الشفق: ياأهل الباطل
[١٣٩] سورة البقرة: الآية ٢٢٢.
[١٤٠] سورة الأنبياء: الآية ١٥.