مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٠
السائل تظهر براهين اللَّه تَعالى.
ثمّ التفتَ إلى السائل فقال: سَل بكلّ لسانك ومَبلَغ علمك أجبك ان شاء اللَّه تعالى بعلمٍ لاتختلج فيه الشكوك، ولاتهيجه دنس ريب الزيغ، ولاحول ولاقوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم. ثمّ قال الرجل: كم بين المشرق والمغرب؟ قال عليّ عليه السلام:
مسافة الهواء. قال الرجل: وما مسافة الهواء؟ قال عليه السلام: دوران الفلك. قال الرجل: وما دوران الفلك؟ قال عليه السلام: مسير يوم للشمس، قال: صدقت، فمتى القيامة؟ قال: عند حضور المنيّة وبلوغ الاجل. قال الرجل: صدقت فكم عمر الدنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثمّ لاتحديد. قال الرجل: صدقت فأين بكة من مكة؟ قال عليّ عليه السلام: مكّة أكناف الحرم وبكة موضع البيت. قال الرجل: صدقت، فلم سمِّيت مكّة؟ قال عليه السلام: لأنّ اللَّه تعالى مَكّ الأرض من تحتها. قال: فلم سمِّيت بكّة؟ قال عليّ عليه السلام: لأنّها بكتّ رقاب الجبارين وأعناقِ المذنبين. قال: صدقت.
قال: فأين كان اللَّه قَبل أن يخلق عرشه؟ فقال: سبحانَ مَن لاتدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته، ولا الملائكة المقرّبون من أنوار سبحات جَلاله، ويحك لايقال اللَّه أين، ولابم، ولافيم، ولا أيّ، ولاكيف.
قال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسمآء؟ قال عليّ: أتحسن أن تحسب؟ قال الرجل: نعم، قال الرجل: لعلّك لاتحسن ان تحسب. قال الرجل: بلى اني احسن ان أحسب.
قال عليّ: أرايت ان صبّ خردل في الأرض حتّى يسدّ الهواء ومابين الأرض والسمآء ثمّ أذن لك على ضعفك أن تنقله حبّة حبّة من مقدار المشرق إلى المغرب ومُدّ في عمرك واعطيت القوّة على ذلك حتّى نقلته واحصيته لكان ذلك أيسَر من احصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق اللَّه