النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٠ - «غزوة ذات السلاسل أو العاديات»
قال: فسار و توجّه نحو العراق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه، و جعل يسير في الليل و يكمن النهار، حتى اذا دنا من القوم أمر أصحابه أن يُطعموا الخيل، و أوقفهم و قال: لا تبرحوا مكانكم.
ثم سار أمامهم، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع، و ظهرت آية الفتح، قال لابي بكر: ان هذا شابٌ حدث، و أنا أعلم بهذه البلاد منه، و هاهنا عدوٌّ هو أشدّ علينا من بني سليم- الضباع و الذئاب- فان خرجت علينا نفرت بنا و خشيت أن تقطّعنا، فكلّمه يخلّي عنا نعلوا الوادي، قال: فانطلق أبوبكر فكلّمه و أطال، فلم يجبه حرفاً فرجع اليهم فقال: لا و اللّه ما أجاب اليّ حرفاً.
فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق اليه لعلّك أقوى عليه من أبي بكر، قال: فانطلق عمر، فصنع به ما صنع بأبي بكر، فرجع فأخبرهم انه لم يجبه حرفاً.
فقال أبوبكر: لا و اللّه لا نزول من مكاننا، أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أن نسمع لعلي و نطيع.
قال: فلما أحسّ علي عليه السلام بالفجر أغار عليهم، فأمكنه اللّه من ديارهم، فنزلت:
وَ العَادِياتِ ضَبحاً* فَالمورِياتِ قَدحاً* فِالمُغيراتِ صُبحاً* فَأثَرنَ بِهِ نَقعاً* فَوَسَطنَ بِهِ جَمعاً.
قال: فخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو يقول: صبّح علي- و اللّه جمع القوم، ثم صلّى و قرأ بها.