النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٩ - «دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام»
نقل الزمخشري و الرازي في نزول الآية أقوالًا و لم يذكروا ما ذكره الفضل، فضلًا عن أن يكون مجمعاً عليه، و أما الفتنة في الآية فالمراد بها الامتحان كما في الكشاف، أو الابتلاء كما في تفسير الرازي، و المقصود بهما واحد، لكن ادّعى الزمخشري ان الممتحن به هو شدائد التكليف والفقر و القحط و أنواع المصائب بالنفس و الاموال و مصابرة الكفّار على أذاهم و كيدهم، و خصّ الرازي الابتلاء بالفرائض البدنية و المالية. و كيف كان فلم يدّعِ أحد قدحاً فيما به الفتنة كما زعم الفضل.
و بالجملة الرواية دالّة على أنّ المقصود بالآية أن علياً عليه السلام محنة للمؤمنين يميّز به ثابت الإيمان من غيره، و صادقه من كاذبه، فمن ثبت على الإيمان بامامته كان مؤمناً حقاً، و من زال عنه كان مستعار الإيمان كاذبه، و يشهد لذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الرواية: (أنت مخاصم فاستعدّ للخصومة) فان الخصومة الواقعة بينه و بين قومه انما هي في امامته.
و يؤيد هذا الحديث و يرشد الى ارادة الامتحان في امامته، ما نقله السيوطي في اللئالي المصنوعة عن عمر قال:
«كفّوا عن علي فلقد سمعت من رسول اللّه فيه خصالًا، لئن تكون واحدة منهنّ في آل الخطّاب أحبّ الي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو عبيدة في نفرٍ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فانتهينا الى باب أم سلمة و عليّ قآئم على الباب، فقلنا: أردنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يخرج اليكم، فخرج فثرنا اليه فأتّكأ على علي