الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٥ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
فالشاعر يظهر إيمانه بالشعب كقوة لا تغلب، وهو قادر على تحقيق ما يصبو إليه " لذا فإن الشاعر حاول أن يجعل من تجربته الذاتية تجربة جماعية تعبر عن تطلعات المجموع وهمومهم "([٢٣٢])، وهذا الارتباط بين (أنا) الشاعر و(النحن) وتعبيره عن هموم الطبقات المحرومة كان حافزا مهما للطرفين: الشاعر والجمهور في إدامة التفاعل في ظل خيمة القضية الحسينية، فكان ذلك سببا وراء هذا الكم الهائل من المراثي، وإذا كان أحد الباحثين يقول أنه لم يعلم أنَّ " شاعراً عربياً حتى اليوم لم يعرض في شعره – ولو جزئياً – إلى الحسين وثورته إلا نادراً "([٢٣٣])، فكيف بالشعراء العراقيين الذين حلَّت بين ظهرانيهم فاجعة كربلاء، وسالت تلك الدماء الزكية على أرضهم، لذلك فقد تميز بالاصالة، وأصالة المرثية الحسينية لا تعني التفرد المطلق في الرثاء، بل تعني شدة الولاء، وصدق الإخلاص للقضية التي آمن بها الشعراء الحسينيون، فالفكرة الأصيلة " لا تعني أن أحداً لم يفكر فيها أبدا من قبل....."([٢٣٤])، إذ إن الأصالة في الإبداع نسبية ومشروطة بظروفها التاريخية والاجتماعية، فشخصية الشاعر " تعيش في بيئة ذات مضمون ثقافي تاريخي اجتماعي، تتبادل معها الأثر والتأثير بطريقة دينامية متفاعلة من خلال إطار نوعي اكتسب مضمونه من الخارج "([٢٣٥])، ترى ذلك واضحاً في الأثر الاجتماعي التي
[٢٣٢] القيم الإسلامية في الشعر العراقي الحديث، رائد فؤاد الرديني، (رسالة ماجستير، كلية الاداب – جامعة بغداد، ٢٠٠٢): ٢١.
[٢٣٣] الإمام الحسين (عليه السلام) عملاق الفكر الثوري: ٣٥٥.
[٢٣٤] الإبداع والشخصيَّة، دراسة سيكولوجية: ٣١٦.
[٢٣٥] مشكلة الإبداع الفني رؤية جديدة: ٢٧٩.