الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٦ - ثانياً المحاور الموضوعية
الجانب الثاني: التعبير عن إجلال الشعراء للإمام الحسين، وتعظيمه، فهو أقرب إلى المديح منه إلى الرثاء([١٥٢]).
ولا يعني ما تقدَّم أنَّ هذين الجانبين منفصلان عن بعضهما، بل إنَّ الشعراء كثيراً ما أكدوا فضل الحسين، في موضع التشنيع على فعل أعدائه، أي أنَّ منزلة الحسين (عليه السلام) كانت سبباً لذم الخصوم الذين لم يراعوا حقاً لتلك المنزلة الكبيرة، في الوقت الذي كان هذا مثار أسى في نفوس الشعراء([١٥٣]).
وعماد هذا المحور ومرتكزه صلة الإمام الحسين (عليه السلام) بالرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلطالما أكد الشعراء هذه الصلة لإضفاء الصبغة الدينية على مراثيهم، ولتهويل الجرم الذي ارتكب بحق ابن بنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول محمد حسن أبو المحاسن([١٥٤]): (من الطويل)
عدمناك من دهر خؤون لأهله
إذا ما انقضى خطبٌ له راعنا خطبُ
على أنَّ رزءَ الناسِ يخلق حقبة
ورزء بني طه تجدده الحقبُ
[١٥٢] ينظر: ديوان يعقوب الحاج جعفر الحلي: ١٣٣، وديوان السيد رضا الموسوي الهندي: ٤٢، وديوان الجعفري: ١ / ٢٢٢، وديوان الوائلي: ١ / ١٧٩، شعراء كاظميون: ١ / ٢٤٦.
[١٥٣] ينظر – مثلاً – ديوان السيد مهدي الطالقاني: ٧٩.
[١٥٤] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ٥.