الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٣ - الاتجاه التجديدي
حيران في قعر الجحيم معلق
ما بين ألسنة اللظى الحمراءِ
أبصرت ظلَّك يا يزيد يرجُّه
موج اللهيبِ وعاصف الأنواءِ
رأس تكلَّل بالخنا واعتاض عن
ذاك النضار بحيَّة رقطاءِ
ويدان موثقتان بالسوط الذي
قد كان يعبث أمس بالأحياءِ
فالشاعر يوجه اللوم إلى يزيد، مشيراً إلى صفة الغدر في البيت الأول، وربما كان ذلك إيماءة من الشاعر إلى غدر معاوية في صفين، واصلاً بين ذلك الفعل الشنيع، وصورته، وهو يراه معلقاً في قعر جهنم جزاءً لما ارتكبه.
ومثلما لم يكن الاتجاه التقليدي تقليدياً محضاً، فإنَّ الاتجاه التجديدي قد شابته أحياناً ملامح التقليد، يقول الجواهري([١٤٢]): (من المتقارب)
فداءُ لمثواك من مضجعِ
تنوَّر بالأبلج الأروعِ
بأعبق من نفحات الجنا
ن روحاً ومن مسكها أضوعِ
ورعياً ليومك يوم الطفوف
وسقياً لأرضك من مصرعِ
فعلى الرغم من الصورة الجديدة التي جاء بها الجواهري في هذه المرثية، ظلَّ متأثراً بصور القدماء، " فالدعاء بالسقي والرعي ما زال ماثلاً "([١٤٣])، وكان من عادة القدماء الدعاء بهما، لقلَّة موارد الماء في جزيرة العرب، يقول ذو الرمة([١٤٤]): (من الطويل)
ألا يا اسلمي يا دار ميَّ على البلى
ولا زال منهلاً بجرعائك القطرُ
[١٤٢] ديوان الجواهري: ٣ / ٣٢٣.
[١٤٣] لغة الشعر بين جيلين: ٢٨.
[١٤٤] ديوان شعر ذي الرمة: ٢٠٦.