الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦١ - الاتجاه التجديدي
أما مظهر اطيمش فيمزج تأملاته الحزينة من ذكرى كربلاء الكئيبة، وتاريخ العرب المشرق، فيقول([١٣٨]): (من الكامل)
يا أيها الذكرى الكئيبة والتي
فيها أذبتِ من الأسى أحشائيا
ما عدتِ إلا واللواعج أيقظتْ
فيَّ الهمومَ وعاد قلبي كابيا([١٣٩])
عاهدتُ نفسي أنْ أصوغَ تحرقي
نغماً بأسباب التحرق حاليا
حيث العروبةُ بعد بيض صحائفٍ
تبلى الحياة ولم يزلن بواقيا
إنَّ حزن الشاعر المتجدد بتجدد ذكرى كربلاء، قد صار نغماً يحلو للشاعر ترديده، لأنه يرى في وقفة الحسين صفحة من صفحات العروبة المشرقة، التي لا تزال باقية.
وقد يصل الشاعر بتأمله لواقع الثورة الحسينية إلى أبعاد ذاتية عميقة، تعبر عن فلسفة الشاعر الوجدانية، وموقفه تجاه قضية الحسين، يقول محمد مهدي الجواهري([١٤٠]): (من المتقارب)
تمثَّلتُ يومك في خاطري
وردَّدتُ صوتَك في مسمعيِ
ومحَّصت أمرك لم أرتهبْ
بنقل الرواةِ ولم أخدعِ
وقلت لعلَّ دويَّ السنينِ
بأصداءِ حادثِك المفجعِ
وما رتل المخلصون الدعا
ة من مرسلين ومن سجَّعِ
[١٣٨] أصداء الحياة – نفح الخلود (ديوان شعر): ٨٧.
[١٣٩] كابيا: من كبا، يكبو، سقط. ينظر الصحاح: ٥/١٩٦٥.
[١٤٠] ديوان ألجواهري: ٣ / ٢٣٥ – ٢٣٦.